صدعَتْ ربوعَ غزالةِ الغزلانِ
وُسطَى النطام يتيمةُ النِّسْوانِ
بيضاءُ بَهْنكةٌ عَروبٌ بضَّةٌ
بالقلب صدعًا شفَّني وشَجاني
يا حبذا تلك الربوعُ وإنني
شوقًا إلى أهليكِ ذو هَيمان
دُورٌ عفاها الدهرُ حَوْلاً فانمحَتْ
دورٌ ببئرِ النصْفِ فاحْكَيكَان
عكفَتْ بها هوجُ الرياح جنوبُها
ودَبُورُها والنُّكْب كلَّ زمان
وغدتْ لآجال الصَّريمِ مَكانِسًا
وخَواذلِ الصِّيران أيُّ مغان
وتبدَّلت بعد الأنيس بأهلِها
عُفرَ المها ونواعمَ الغزلان
تلك المعاهد لا معاهدُ مَيِّةٍ
وتِهِ الدموعُ ولا بُكا غَيْلان
ماذا يشقُّ عليك من فرْط الشَّجَى
إلاَّ صِباءُ وقلَّةُ العرفان
فلئن بَخِلْت جوابَنا بتكلُّمٍ
حاشَا كلامَ أباكِمِ العُجْمان
لَبِما أجوسُ خلالَها متغزِّلاً
بالغانياتِ بأضْرُبِ الألحان
مِن كلِّ آنسةِ الحديث خَدِلَّةٍ
تُصْمي العميدَ بصائبٍ مِرْنان
بلواحظٍ مرضى الجفونِ سواحرٍ
تَذَرُ الأراهِبَ في شَقًى وهوان
وكأنما بعد الهجوع رُضابُها
هَدءًا ذَكِيُّ الرَّوْحِ والرَّيْحان
تَفْتَرُّ عن بَرَدٍ وعن حَبَبٍ وعن
مثْل الأقاحِ مُنوَّرًا وجُمان
يا رُبَّ جاريةٍ رداحٍ رَأْدةٍ
جَأْش الحشا أعمَلْتُها بِكران
يا رُبَّ ناجيةٍ مذكَّرةٍ كما
ترضى تخبُّ كخاضِبِ الظُّلمان
عَبْرَ الهواجِرِ أرْحَبيَّةُ أمُّها
عدّيتُها في سائر البلدان
وعصابةٍ مثلِ النجومِ صحابةٍ
شُمِّ الأنوف طواهِرِ الأرْدان
ميل الطُّلى من طول ما قد أدْلَجوا
غُبْرِ الوجوهِ شواحبِ الأبدان
أبلاء أسفارٍ جَحاجح كُمَّلٍ
فتيانِ صدقٍ أيُّما فِتْيان