فِيما مَضى كُنتَ بِالأَعيادِ مَسرورا
فَساءَكَ العيدُ في أَغماتَ مَأسورا
وَكُنتَ تَحسِبُ أَنَّ العِيدَ مَسْعَدةٌ
فَسَاءَكَ العِيدُ فِي أَغْمَاتَ مَأْسُورَا
ترى بناتك في الأطمار جائعةً
في لبسِهِنَّ رأيتَ الفَقْرَ مَسْطُورَا
مَعَاشُهُنَّ بُعَيْدَ العِزِّ مُمْتَهَنٌ
يَغزِلنَ لِلناسِ ما يَملِكنَ قَطميراً
بَرَزنَ نَحوَكَ لِلتَسليمِ خاشِعَةً
عيونهنّ فعاد القلب موتورا
قد أُغمضت بعد أن كانت مفتّرةً
أَبصارُهُنَّ حَسراتٍ مَكاسيرا
يَطأنَ في الطين وَالأَقدامُ حافيَةٌ
تشكو فراق حذاءٍ كان موفورا
قد لوّثت بيد الأقذاء واتسخت
كَأَنَّها لَم تَطأ مِسكاً وَكافورا
لا خَدَّ إِلّا تَشكّى الجَدبَ ظاهِرهُ
وقبل كان بماء الورد مغمورا
لكنه بسيول الحزن مُخترقٌ
وليس إلا مع الأنفاس ممطورا
أَفطَرتَ في العيدِ لا عادَت إِساءَتُهُ
ولَسْتَ يا عِيدُ مِنِّي اليومَ مَعْذُورَا
وكنت تحسب أن الفطر مُبتَهَجٌ
فَعَادَ فِطرُكَ لِلأكبادِ تَفطيرا
قَد كانَ دَهرُكَ إِن تأمُرهُ مُمتَثِلاً
لِمَا أَمَرْتَ وَكَانَ الفِعْلُ مَبْرُورَا
وكم حكمتَ على الأقوامِ في صَلَفٍ
فَرَدّكَ الدَهرُ مَنهيّاً وَمأمورا
مَن باتَ بَعدَكَ في مُلكٍ يُسرُّ بِهِ
أو بات يهنأ باللذات مسرورا
ولم تعظه عوادي الدهر إذ وقعت
فَإِنَّما باتَ بِالأَحلامِ مَغرورا