تخطَّ إلى المحتوى

ذي زبدة الشعر بل ذي نخبة الأدب

غير معروف

١٩ بيت

المتفرقات

ذي زبدةُ الشعر بل ذي نخبة الأدبِ

أستغفر الله من زورٍ ومن كذبِ

تَقَاصَرَ الشعر أن يجري لغايتها

وهل يجاري جياد الخيل ذو خَبَب

قد أصبحتْ خير مدحٍ في الزمان كما

قد كان ممدوحها في الكون خير نبي

غادرتَ «قُسّاً» غبيّاً في بلاغته

وذاك أمرٌ على الأفهام غير غبي

فيا لراحٍ سكرنا من شميم شذًا

عبيرها وهي في الأستار والحُجب

قد سمّطوا وأجادوا حسبَ ما بلغوا

لكنّ في الخمر معنًى ليس في العنب

فالبعضُ كاد يوشِّي ثوب «بردتها»

والبعض جاؤوا عليه بالدم الكذب

ما أُنشدَتْ قطُّ في سمعٍ وفي ملأٍ

إلا وقامت مقامَ الذكر والخطب

ولا تجلّت لذي شكٍّ وذي ريَبٍ

إلا وجلّت ظلام الشك والرّيب

ولا بدت في دجى الأنفاس ساطعةً

إلا وخلنا هبوط البدر والشهب

ولا شدا قطّ في نادٍ أخو طربٍ

إلا وقلنا بها يشدو أخو الطرب

إني أكاد أقول الوحي أنزلها

لو كان يبعث من بعد النبيِّ نبي

تبارك الله، ما فضلٌ بمنتحلٍ

تباركَ الله، ما وحيٌ بمكتسب

قد شعشعتْ سائر الأكوان مذ جُليت

فقلتُ ينبوع نورٍ فاز باللهب

السمعُ في طربٍ، والذوق في ضَرَبٍ

والجوُّ في لهبٍ، والقوم في عجب

آيات نظمك قد سيَّرْتَها مثلاً

كالشمس تطلع في ناءٍ ومقترب

أبعدت شوطك في مضمار سبْقهم

ولم تدع للمجاري فيه من قصب

فصرتَ تمشي الهوينى إذ بلغت مدًى

قد أمعنوا فيه بالتقريب والخَبَب

فلتسْمُ قدرًا وتزددْ رتبةً وعُلاً

معْ ما لها من رفيع القدر والرتب