تخطَّ إلى المحتوى

خلق الجن قبلنا وتمادوا

غير معروف

٥١ بيت

المتفرقات

خُلِقَ الجِنُّ قبلنا وتمادَوْا

بالمعاصي وأيَّ شرٍّ أرادوا

وتوالى التقتيل في كل جزءٍ

أَوَ ضاقت بساكنيها البلاد؟

أرسل الله للقضاء عليهم

مَلَكًا مُلكُه النّهى والرشاد

مَلَكٌ صيغ من شُواظِ لهيبٍ

دائب السّعي ذهنُه وقّاد

راح إبليسُ يُعمل القتلَ فيهم

لا جبالٌ تقيهمُ، لا وِهاد

إنه أمر ربّه وسيمضي

وستفنى شراذمٌ أوغاد

نُفِّذَ الأمرُ سيِّدي وأبيدوا

إنهم في بطاحها لَرماد

قالها معجبًا كمن يتباهى

علِمَ الله أنه لَعناد

خوَتِ الأرض منهمُ وأراد ال

لهُ إعمارَها وكان المراد

نظر الله للملائك تجثو

سُجَّدًا هلَّلوا له وأشادوا

قال لا بدَّ أن أخلِّف فيها

وارثًا دينُه الوفا والجهاد

إنه آدمٌ بجُهد بنيهِ

وبهم يستحيل حيّاً جَماد

قال هاتوا من تربة الأرض طرَّا

كلَّ ألوانِها وفيها السواد

واجبلوه بالماء يصبح لَزْبًا

واتركوه يَدِبُّ فيه الفساد

أصبح الطين حمأةً وتبدّى

جاهزًا أن يصاغَ منه فؤاد

فابتدت رحلةُ الحياة وظلت

في مجاهيلها يتيه العباد

فاسجدوا أيها الملائكُ هذا

آدمٌ، وانحنت جباهٌ صِلاد

فأبى واحدٌ وقال بكِبْرٍ

أنا لله وحدَه سَجّاد

دول أنشئت وخُطَّت حدودُ

وحصونٌ منيعةٌ وجنودُ

وصراعٌ على امتلاك البرايا

وجيوشٌ جرارةٌ وبُنود

وانتهازٌ أذلُّ من شِسْعِ نعلٍ

وكلابٌ مسعورةٌ وقرود

وذئابٌ مهتاجةٌ وشِياهٌ

وشعوبٌ وحاكمٌ نمرود

وقضاءٌ على الأجنَّةِ حتى

لا يُرى في رحابها مولود

جُمِعَتْ في بقاعهم كلُّ حُبلى

غيرَ أُمٍّ ما طالها التهديد

هي أمُّ الخليل حيث توارت

وأراد الإله ما لم يريدوا

وضعتْه في الكهف سرّاً وعادت

فنجا منهمُ وذاك الوحيد

إنها سنَّة الحياة ليمضي

قُدُمًا في رحابها التجديد

كان ينمو في اليوم شهرًا وينمو

كلَّ شهرٍ عن [ماءةٍ] ويزيد

بين حينٍ وبين حينٍ تراه

أمّه في الخفاء ثم تعود

سَنَةٌ تنقضي ونصفٌ يليها

يبلغ الرُّشْدَ بالتمام الوليد

أخرجيني أمّاه هذا أشُدّي

أستطيع الحياةَ حيث أُريد

وأتى بيتَها وكان أبوه

عنده العلم أنه مفقود

فرحٌ عارمٌ وكان لقاءٌ

لا يُرجّى تذوب فيه الكُبود

أمعنَ الفكرَ في الوجود وراح الرْ

رَفضُ ينمو في فكره ويسود

ورأى الناسَ والملوكَ خليطًا

بعضُهم سادةٌ وبعضٌ عبيد

ومضى يهدم الفساد ويُرسي

أسُسَ الحق شامخًا ويشيد

وتوالى الصراع هذا قديمٌ

فاسدٌ حاقدٌ وهذا جديد

أسروه واقتيد للسجن قسرًا

أثقلته سلاسلٌ وقيود

وأُقِرَّ الإعدامُ حرقًا ولكن

هانتِ النار والعقاب الشديد

قِيل كُوني فلم تكن غيرَ بردٍ

وإن اشتدَّ في الهشيم الوقود

راعَ «نمرودَ» ما رآه ولكن

عن عتُوٍّ أصابه لا يعود

إنه فوق عرشه لشقيٌّ

وأبونا في النار جدًا سعيد

أخرجوه منها لقد عيل صبري

واعتراني مما أراه الجمود

ترك النار ظافرًا وتبدَّت

كالجراذين في حماها الأسود

إن فكرًا تدعو له لعظيمٌ

ونضالاً تخوضه لمجيد

وإلى ربك الذي تبتغيه

أطلُبِ الصلحَ والمقامُ سعيد

شمخ البيتُ عاليًا في الصحارى

بجلالٍ ورهبةٍ ووقارِ

إنه جُهْدُ جدِّنا وأبينا

ودليلُ التعظيم والإكبار

خصَّنا الله بالجوار فأهلاً

أيُّ مجدٍ لنا وأي فخار

هو فضلٌ على الخليقة أنّا

نحن كنا بُناةَ هذي الدار

لم يكن عارضًا وكان اصطفاءً

ما له غيرُ أرضنا من قرار