حمدًا لمن أوجد للنفوس
فضلاً رياض الطائف المأنوسِ
وخصَّه بالأنس والأفراح
واليُمن والسعد والارتياحِ
وكان في الحجاز خير منحهْ
لأنه تزيد فيه الصحَّهْ
فترتع الأرواح في نعيمهِ
وتشتفي بالشمِّ من نسيمِهِ
ثم الصَّلاة والسَّلام أبدا
أخصّ فيها المصطفى محمّدا
وآله وصحبه أولي الهدى
ما سار سائرٌ لروضات الهُدى
وبعدُ فالمقصود وصف الطائفِ
وما احتوى عليه من لطائف
في هذه الأرجوزة الصغيرهْ
برحلتي الميمونة الأخيرهْ
وكان ذا في تسعةٍ وأربعين
من بعد ألفٍ وثلاثةٍ مئين
في زمن المليك فخر العربِ
الواحد الفردِ مُنيل الأربِ
أعني به الإمام حاشدَ الجنودِ
عبدَالعزيز الفيصليْ آلَ سعودِ
فاللهَ أرجو أن يديم مجدَهُ
وأن يزيد عزّه ورِفدَهُ
وأن يَتمَّ الأنسُ والهناءُ
والبسط والأفراح والصفاء
ما قطع الساري بأرضٍ شبرا
أو أمّ قاصدٌ رياض «شبرا»
فإن تُرِد أوصافه بحقِّ
فأصغِ يا صاحِ لها بصدقِ
نسيمه يُشفَى به العليلُ
وحسنه ليس له مثيلُ
نميره يطفي أُوام الصادي
وذكره يَطرب منه الشادي
وفضله في صحة الأبدانِ
قد جلّ عن وصفٍ وعن بيانِ
لكنّه في الأنس لا يُجارى
وليس في ارتفاعه يبارى
كم خيّم الأنس به وحلا
والسعد في أكنافه تجلّى!
وكم صفت لنا به الأوقاتُ
لمّا أُقيمت للهنا الراياتُ!
لم أنسَ فيه زمنًا قضّيْتُهُ
وبالصّفا والأنسِ قد أمضيْتُهُ
فيها رياضٌ خصبةٌ مريعهْ
منها «ابن روحي» وكذا «الشريعهْ»
و«الوقف» و«الناجل» والشهيرُ
من الحدائق بها كثيرُ
لقد حوى من غرر الأثمارِ
وفائق الرّياض والأشجارِ
ما يخلب الألباب والأفكارا
ويبهر العقول والأبصارا
منه جنينا الورد والأزهارا
والكرْم والتفاح والبخارى
وسائر الفواكه الفائحهْ
في اللون والطعم وفي الرائحهْ
قد فاق بالماء وبالنسيمِ
كأنه الترياق للسقيمِ
أو هبّت الرياحُ في الأفنانِ
كرهًا أمالت دولة الأغصان
وضحك النجم على الأشجارِ
لميله بالليل والنهارِ
أو بكتِ السماء يومًا بالمطرْ
تبسَّمت تلك الرياض بالزهَرْ
وقد جرت به جداول العيونْ
لما به تقرّ حقّاً العيونْ
لله ما أحلاهُ في الصباحِ
عند زهور الورد والأقاحي!
وقد صفت فيه لنا المناظرُ
لأنها تعشقها النواظرُ
لله ما أبهى رياضَ «المثنى»!
تُقسِّمها سيول «وجّ» مَثنى
قال «ابن فهدٍ» ولهذا سُمِّيتْ
«مثنى» لفضلها وهذا قد ثبتْ
وقال «تيمورٌ» بل «المسنّا» أتى
فيها ولكنْ ذا ضعيفٌ يا فتى
منبع عينها جبال بَرْدِ
قد ضعفتْ وقد خلت من بَرْدِ
فيها الحدائق بها ما يُجتنى
من ثمرٍ أو زهَرٍ لمن جنى
فيها مِنَ الرمّان والعنّابِ
ما طاب للإخوان والأصحابِ
وفي حماها التوتُ والثمارُ
كذاك فيها الورد والأزهارُ
أكثرها وقفٌ لآل غالبِ
وليس فيها لهمُ من غالبِ
وبعضها وقفٌ على الشنابرهْ
الكاملين السادةِ الأكابرهْ
فيها مساجدٌ فمنها مسجدُ
لغالبٍ وآخرٌ مشيَّدُ
وفيهما منارتان قد سمتْ
والأول الجمعة فيه صُلِّيتْ
وثالثٌ يُنمى لكوع المصطفى
ولست أدري أصحيحٌ يُقتفى
ورابعٌ يُنمى إلى الصَّحابي
«عدّاسٍ» المشهورِ والأوّابِ
وكم به من غُرر القصورِ
ما جلّ في التشييد عن قصورِ!