غدًا سوف نمشي في حياةٍ ظلامها
يبدّده نور الهداية والرّشدِ
غدًا سوف آمالاً يُقِلُّ ثقالُها
غداً سوف نبني عهد مستقبلٍ رغْد
نشقُّ بدنيانا طريقًا إلى العُلا
ومعْولنا في ذاك علمٌ بلا حَدّ
نحقّق آمالاً ونرفع مقصدًا
ونحفظ ميثاق الأمانة والعهد
ففي شعلات العلم نحيا على هدًى
ونسمو بآمالٍ ونعلو إلى المجد
فكم أمةٍ بالجهل ضلَّت طريقها
كسارٍ بليلٍ مظلم الدّرب مُسْودّ
وكم أمةٍ صارت إلى قِمم العُلا
بعلمٍ وعاشت عِيشة القائد السَّيد
هو العلم سيف اليوم والنّور والعلا
ومقياس مجد النّاس والقوم والفرد
هو العلم قد أضحى السّلاحَ إلى الفتى
فهاجرُهُ مَيْتٌ وحامله مُجْد
وما ننسى لا ننسى ملائكة النّهى
رجالاً بهم آي التّفاني إلى القصد
سمَوا في فعالٍ واستقاموا على الهدى
فكانوا لنا رمز التّكرُّم والكدّ
كأنهمُ الآباءُ يرعَوْن وِلدهم
فقلبهُم قلبُ الأبوّة للولْد
سنبني لهمْ في القلب تِمثال عِزةٍ
من الشّكر والذّكرى النّبيلة للعهد
وفضلٌ لهم أعيانا ردُّ جميلِه
إذا عظُم الإحسان فالعجز في الردّ
وذكراهمُ في القلب ما يذكَرُ العُلا
وما يذكر الإخلاصُ والحفظ في الجهد
ونحن رفاق الدّرس آن فراقنا
وقد آن أن ننأى عن الملتقى الرّغد
رفاق سنينٍ زاهياتٍ بنورها
وبالنّبل والأخلاق والمقصد الفرد
تمرّ علينا ذكرياتٌ بعيدةٌ
لتروي لنا ماضي الصّداقة عن بُعد
عليك سلامٌ معهد النّور والعلا
عليك سلامٌ منهلَ العلم والرّشد
سلامٌ على ماضٍ! على عهده الذي
له خالصُ الإحسان والدّين والأيدي
رأينا به معنى الحياة كأنّما
هي اللّغز كانت وهْو أسرارَها مُبْد
أيا معهدًا قد ضمَّنا في رحابه
كأحضان أمٍّ في الرّعاية والرّشد
لك الرّأس من ماضٍ يطأطئ شاكرًا
لك النفس تزجي آية الشّكر والردّ
لك القلب يملي من خفوقٍ تحيةً
معانيه أعيت أن تبيَّن في سرد
وكيف وداعُ المرء مَرْتعَ عقلِه
وماضي عهدٍ مُشْرقَ الذّكر ممتدّ
وماذا سأبدي في وداعك عندما
أراجع أيامًا وأمعنُ في البعد
وضعنا ضِياءً من منارك في النّهى
لنمشيَ في درب الحياة على رُشد
إذا كان نور العين في الشّمس يبتغي
فللعقل نورٌ منك والنفس والخلد
حججنا إلى مغناك نلتمس الهدى
كأنك فينا كعبةٌ من عُلا القصد
وأفضل تبجيلٍ إليك حفاظنا
بمستقبلٍ ما كنتَ تمليه من قصد