تخطَّ إلى المحتوى

ركاب المعاني قد أناخت على خصب

غير معروف

٢٨ بيت

المتفرقات

ركابُ المعاني قد أناختْ على خصبِ

يحفّ بها عذبُ الموارد والعشبِ

وقد أنزلتْ بين السويدا كرامةً

ولا عجبٌ فالشمسُ تنزل في القلب

جعلنا ثراها إثمدًا في محاجرٍ

لما قد حوتْ من منطق اللؤلؤ الرَّطب

وإن أحرمتْ من مكة عن جلالةٍ

هناك فقد حلّتْ لدى كعبة الرحب

أهلّت بنظمٍ في مديح الذي حوى

مفاخرَ قد فاقتْ على العُجْم والعُرب

حليف الندى نجم العلا قاسمُ العدا

إمامُ الهدى زين المحافل والكتْب

فليس له في العالمين مشابهٌ

يماثله في السِّلم خُلْقًا وفي الحرب

فقلْ للذي يبغي لحاقَ فخارهِ

ترفّقْ فلم تبلغْ إلى المرتقى الصعب

متى يبلغُ المطْري مناقب مَن له

فضائل قد نافتْ على السَّبعة الشهب

وضاقتْ على ذاك الجلال فنالها

شذًا طيّبًا أذكى من المنْدل الرطب

ولما سعتْ بين الصفا من رياضِهِ

ومروة مجدٍ أتحفتْ غاية القرب

وفي عرفات الجود كان وقوفُها

فجاد عليها ذلك البحر بالسحب

ومرّت بمن يحلو لديه حديثُها

أسير غرامٍ لا يفيقُ من الحبّ

فأشجَتْه إذ رقّتْ فصبّتْ دموعه

وغيرُ بعيدٍ أن يُلقَّبَ بالصبّ

عجبْتُ لها وهي الفصيحة منطقًا

لسامعها تُضْني وإن صَفحتْ تُصْبي

فما حَوَرُ الأجفان إلا لفضلةٍ

من الحسن أهدتْهُ إلى ذلك السِّرب

نسيمُ الصبا ما اعتلّ إلا لغيرةٍ

لما قد حوتْ من منطقٍ للنُّهى يسبي

أبا بكر هل تلك العقود نظمْتَها

لتخلبَ بالسحر الحلالِ ذوي اللُّبّ

أعدتَ «زيادًا» عند نطقك أعجمًا

وبيّنتَ نقص الفاضلِ المفلق الندب

ولما بدت تختال في وشي طِرسِها

تعطّرتِ الآفاقُ في الشرق والغرب

فما تِهْ دلالاً ما عيون المها وما

قفا نبكِ أو يا ظبية أو ألاهُبّي

لقد كسرتْ شعرَ ابن «جابر» في الورى

وما المتنبي بعدُ عن مُعجزٍ يُنبي

فقل لي أهل أرسلتها خندريسةً

تظلّ الحجى قسرًا وتذهب بالكرب

فإن لم تكن هذي السُّلاف بعينها

فما بالُ إيجاب النهى خُصّ بالسلب

لك الفضلُ إذ أبديت كلّ غريبةٍ

وأمليتَ منها ما يزيد على العُجْب

ودونك مني ذا الجواب مقرِّضًا

مديحَك كي ألقى الدِّلاء مع الكَرْب

أهُزّ بها جذع العهاد لأجتني

بدائعَ آدابٍ تُروِّح للقلب

وأُحْيي به قلبًا تَعاوره الجوى

فعاد من الأشواق في معْدنِ التُّرب