تخطَّ إلى المحتوى

هذي البلاد شقة مفروشة يملكها شخص يسمى عنتره

غير معروف

٥٥ بيت

المتفرقات

هذي البلاد شقةٌ مفروشةٌ ، يملكها شخصٌ يسمى عنتره …

يسكر طوال الليل عند بابها ، و يجمع الإيجار من سكانها ..

و يطلب الزواج من نسوانها ، و يطلق النار على الأشجار …

و الأطفال … و العيون … و الأثداء …والضفائر المعطره ...

هذي البلاد كلها مزرعةٌ شخصيةٌ لعنتره …

سماؤها .. هواؤها … نساؤها … حقولها المخضوضره …

كل البنايات – هنا – يسكن فيها عنتره …

كل الشبابيك عليها صورةٌ لعنتره …

كل الميادين هنا ، تحمل اسم عنتره …

عنترةٌ يقيم في ثيابنا … في ربطة الخبز …

و في زجاجة الكولا ، و في أحلامنا المحتضره ...

مدينةٌ مهجورةٌ مهجره …

لم يبق – فيها – فأرةٌ ، أو نملةٌ ، أو جدولٌ ، أو شجره …

لاشيء – فيها – يدهش السياح إلا الصورة الرسمية المقرره ..

للجنرال عنتره …

في عربات الخس ، و البطيخ …

في الباصات ، في محطة القطار ، في جمارك المطار..

في طوابع البريد ، في ملاعب الفوتبول ، في مطاعم البيتزا …

و في كل فئات العملة المزوره …

في غرفة الجلوس … في الحمام .. في المرحاض ..

في ميلاده السعيد ، في ختانه المجيد ..

في قصوره الشامخة ، الباذخة ، المسوره …

ما من جديدٍ في حياة هذي المدينة المستعمره …

فحزننا مكررٌ ، وموتنا مكررٌ ،ونكهة القهوة في شفاهنا مكرره …

فمنذ أن ولدنا ،و نحن محبوسون في زجاجة الثقافة المدوره …

ومذ دخلنا المدرسه ،و نحن لاندرس إلا سيرةً ذاتيةً واحدهً …

تخبرنا عن عضلات عنتره …

و مكرمات عنتره … و معجزات عنتره …

ولا نرى في كل دور السينما إلا شريطاً عربياً مضجراً يلعب فيه عنتره …

لا شيء – في إذاعة الصباح – نهتم به …

فالخبر الأول – فيها – خبرٌ عن عنتره …

و الخبر الأخير – فيها – خبرٌ عن عنتره …

لا شيء – في البرنامج الثاني – سوى :

عزفٌ – على القانون – من مؤلفات عنتره …

و لوحةٌ زيتيةٌ من خربشات عنتره ...

و باقةٌ من أردئ الشعر بصوت عنتره …

هذي بلادٌ يمنح المثقفون – فيها – صوتهم ،لسيد المثقفين عنتره …

يجملون قبحه ، يؤرخون عصره ، و ينشرون فكره …

و يقرعون الطبل في حروبه المظفره …

لا نجم – في شاشة التلفاز – إلا عنتره …

بقده المياس ، أو ضحكته المعبره …

يوماً بزي الدوق و الأمير … يوماً بزي الكادحٍ الفقير …

يوماً على طائرةٍ سمتيةٍ .. يوماً على دبابة روسيةٍ …

يوماً على مجنزره …

يوماً على أضلاعنا المكسره …

لا أحدٌ يجرؤ أن يقول : " لا " ، للجنرال عنتره …

لا أحدٌ يجرؤ أن يسأل أهل العلم – في المدينة – عن حكم عنتره …

إن الخيارات هنا ، محدودةٌ ،بين دخول السجن ،أو دخول المقبره ..

لا شيء في مدينة المائة و خمسين مليون تابوت سوى …

تلاوة القرآن ، و السرادق الكبير ، و الجنائز المنتظره …

لا شيء ،إلا رجلٌ يبيع في حقيبةٍ تذاكر الدخول للقبر ، يدعى عنتره …

عنترة العبسي … لا يتركنا دقيقةً واحدةً …

ف مرة ، يأكل من طعامنا … و مرةً يشرب من شرابنا …

و مرةً يندس في فراشنا … و مرةً يزورنا مسلحاً …

ليقبض الإيجار عن بلادنا المستأجره