تخطَّ إلى المحتوى

أيا فيحاء جادك كل هامي

الوافر

٢٣ بيت

الوصف

أَيَا فَيْحَاءُ جَادَكِ كُلُّ هَامِي

وَصَاغَ المَجْدَ فِي هُدْبِ الغَمَامِ

بُرَيْدَةُ يَا عَرُوسَ الرَّمْلِ تِيهِي

بِحُسْنٍ زَانَ جِيدَكِ بِالتَّمَامِ

كَسَاكِ الرَّمْلُ ثَوْباً مِنْ عَقِيقٍ

تَمَوَّجَ كَالسَّفَائِنِ فِي زِحَامِ

وَقَدْ شَهِدَ الغَضَا مَاضِيكِ عِزّاً

يَسُرُّ العَيْنَ فِي تِلْكَ الأَوَامِي

وَتَارِيخٌ مَجِيدٌ لَيْسَ يُمْحَى

يُذَكِّرُنَا بِأَيَّامٍ عِظَامِ

وَوَادِي الرُّمَّةِ المِعْطَاءِ يَجْرِي

فَسَقَّى فِي رُبَاكِ سَقًى جَمَامِ

إِذَا مَرَّتْ بِكِ النَّسَمَاتُ لَيْلاً

سَرَى الشَّوْقُ المُعَتَّقُ فِي عِظَامِي

طَرِيقاً لِلتِّجَارَةِ كُنْتِ دَوْماً

قَدِيماً أَوْ حَدِيثاً فِي المَقَامِ

تَمُرُّ بِكِ القَوَافِلُ كُلَّ وَقْتٍ

وَتَلْقَى الفَضْلَ مِنْ أَهْلِ الكِرَامِ

وَأَرْضُكِ غَضَّةٌ خَضْرَاءُ تَبْدُو

بِنَقْوَتِهَا عَلَى كُلِّ الأَنَامِ

وَسُكَّرِيُّ التُّمُورِ بِهَا مَذَاقٌ

يُدَاوِي النَّفْسَ مِنْ بَعْدِ الفِطَامِ

تَمِيسُ نَخِيلُهَا شَرَفاً وَتَزْهُو

بِتَاجٍ جَادَ مِنْ قَطْرِ الرِّهَامِ

فَكَمْ نَبَتَتْ بِهَا أَعْذَاقُ دُرٍّ

تُنِيرُ الأَرْضَ فِي جُنْحِ الظَّلَامِ

فَدُمْتِ لَنَا مَنَاراً مِنْ جَمَالٍ

وَعِشْتِ مَدَى الزَّمَانِ بِأُوجِ سَامِي

أَيَا دَارَ الكِرَامِ وَأَهْلَ جُودٍ

بِأَرْضِكِ يَكْبُرُ الشَّرَفُ المَقَامِي

إِذَا نَزَلَ الغَرِيبُ رِحَابَ قَوْمِي

رَأَى التَّرْحَابَ يُشْرِقُ بِابْتِسَامِ

فَأَسْوَاقٌ تَمُوجُ بِكُلِّ خَيْرٍ

وَتَارِيخٌ يُصَدَّقُ بِالكَلَامِ

تَرَى فِيهَا الرِّجَالَ أُولِي عُزُومٍ

سَعَوْا لِلْمَجْدِ فِي هِمَمٍ جِسَامِ

بُرَيْدَةُ يَا هَوَى نَفْسِي وَرُوحِي

وَمَأْوَى القَلْبِ فِي جُنْحِ الظَّلَامِ

فَلَوْ رَحَلَتْ رِكَابِي عَنْ رُبَاكِ

لَظَلَّ هَوَاكِ يَهْفُو فِي زِحَامِي

سَقَى اللهُ الغَضَا وَالرَّمْلَ حَتَّى

يَظَلَّ الحُسْنُ حَيّاً لِلأَنَامِ

وَنَسْمَةُ لَيْلِهَا الشَّتْوِيِّ عِطْرٌ

يُعِيدُ الرُّوحَ لِلْجَسَدِ السَّقَامِ

إِذَا جَلَسَ المُحِبُّ عَلَى نَقَاهَا

تَرَنَّمَ بِالمَوَدَّةِ وَالغَرَامِ