رأيتُ بأنّني يوماً جواري
أحاورُني و أهرَبُ منْ حواري
أخافُ بأنْ أضلَّ ب ( لستُ أدري )
وما تُخفي المحاورُ في انتظاري
وأكرهُ أن أبالغَ في جمالي
فمَا قتلَ النهارَ سِوى النهارِ
سأُطلقني بآفاقِ المعاني
ولا معنىً سيفلتُ من حِصاري
وإنِّي لستُني إن لم أمزِّقْ
عنِ الأحلامِ أطرافَ الستارِ
إذا ضاقَ الفضاءُ عليَّ يوما
أوسِّعُ بالمنى حولي مداري
و لستُ أطلُّ من ثُقْبٍ صغيرٍ
لأُبصرُ ما أرَى خلفَ الجدارِ
مرايا الحُلم يوماً علّمتني
أطلُّ لكي أرى من سطحِ داري
وما منْ خيفةٍ في القلبِ لَمّا
رأيتُ الموتَ يطرقُ بابَ جاري
فهمِّي أن أحبَّ وليسَ همّي
إلى ماذَا أصيرُ وما قراري !
و نورسةٍ على بحري المقفّى
من الإحساسِ تجمعُ لي محاري
هُوَ الوجدانُ أصدقُ منْ حديثٍ
تناقلَهُ الغبارُ عنِ الغبارِ
فلمْ أبرحْ أُرجِّحُ قولَ قلبي
على قولِ ( الكُليني ) و ( البُخاري )
ألاّ حقلٌ يعرِّفُني اصطلاحاً
فأحسبُ ضمنَ محصولِ الثمارِ
ليجمعني إذا ما جاعَ طيرٌ
ويرجعَ بي لأُسرتِهِ الصغارِ
أنا رزقُ الطيورِ ، ولا عزاءً
لِشعري حينَ يخذلُني شِعاري
سأُسقطُ عنّيَ الأكفانَ حتّى
أعودَ لجوهري في الحبِّ عاري
فلي في الحبِّ منقلبي و حشري
و لي في الحبِّ فردوسي و ناري
إذا صَدَقَ الهوى في قلبِ صَبٍّ
سينكشفُ الهوى عنْ جُلَّنارِ
فما استعرَتْ لِعُشَّاقٍ قلوبٌ
تلظَّت فوقَ جمرٍ مُستعارِ