بالعصيين دمعه وبيانه
لا تلم شاعراً على خذلانه
بعد فياض جف فى جفنه الدمع
ولف البيان فى أكفانه
وخبا كل ساطع فى سماه
وذوى كل زاهر في جنانه
هبة من مواهب الله للضا
د ونعمى حلت على لبنانه
بسمات على شفاه الحزانى
ومدام طافت على ندمانه
وشهاب أضاء فى أفق الشعر
فسرنا به على لمعانه
جمع الأحسنين فى أوزانه
روح حسانه ووجه حسانه
وكسا الأرز حاليات قوافيه
وغنى الهوى على قضبانه
شاعر يترك الخيال كسيحاً
خلفه إذ يجد فى طيرانه
أنشد النيل ساحرات لياليه
وألقى النجوم فى أحضانه
كبنات الملوك يرقصن فى الما
ء على المسكرات من ألحانه
يتمنين لو جعلن حلياً
فى يديه أو حكمة فى لسانه
ولقد خاله النخيل على
البعد رسول الدهور من كهانه
يضرب اليم بالمجاديف حتى
تتشظى فكاه عن أسنانه
فانبرى يحمل الأكاليل فى
الهام وحيا براحه وبنانه
حفظ الله مهجة الشعر فى
الشرق ووقاه عاديات زمانه
كان ريحانة المناذرة
الغر وراح الأرواح فى غسانه
ما زها مفرق بتاج إذا
لم يزه بالخالدات من تيجانه
حل فى ذروة العروبة حتى
حضنته الآيات من قرآنه
يتمشى حباً على الوتر
الشادى وحباً على شبا مرانه
وأحايين على لمى غزلانه
وأحايين فى لها فرسانه
يتمنى الملوك لو أنعم
الله عليهم بسكرة فى حانه
ليت شعرى ماذا أساء إلى
الأيام حتى أمعن فى عدوانه
فهوى فى سمائه كاسف اللون
إلى هوة الشقا وهوانه
كلما هم أن يطأطئ للدهر
ثناه العريق من عنفوانه
مؤثر أن يموت فى كوخه
الفانى على الباقيات من ديوانه
يحمل الإبتسام فى شفتيه
والمنايا تسيل من أردانه
كسراج فى جوف دير قديم
هرقت روحه على جدرانه
يشهق الشهقة الخفية فى
الفجر ويفنى أنفاسه بدخانه
كعليل على فراش من السل
بعيد المزار عن إخوانه
كلما ألحف السعال عليه
أطعم الموت قطعة من جنانه
أيها الجدول الوديع الذى
ينشر سر الحياة فى جريانه
أيها المدمع الحنون الذى
لولاه ما افتر مبسم عن جمانه
أيها المنشد الكئيب الذى
تسمر زهر الدجى على تحنانه
أمن العدل أن تعفر فى التر
ب ويزهو ورد على أغصانه
أمن العدل أن تنام على الصخ
ر ويعفو قطر على ريحانه
أمن العدل أن تنوح على العش
ب ويشدو طير على أوكانه
هكذا الشاعر الشقى يغنى
فيغذى الأفراح من أحزانه
يا ضريح الحبيب لم يبق لى
دمع فأسقى ثراك من هتانه
كنت إن جف مدمعى فى جفونى
أستعير الدموع من أجفانه