ما كان صبُّكَ يا مليحُ بوحُ
بهواكَ لولا دمعهُ المسفوحُ
يا راكباً فرسَ الدلالِ مطوَّحاً
أمسك عنانكَ في الطريق طريحُ
هذا طريحُ جفاكَ اسكرَهُ الهوى
فهوَى وقد أودى بهِ التبريحُ
يهواكَ أمَّا الجسمُ منهُ فمتلفٌ
سقماً وأمَّا ودُّهُ فصحيحُ
وهواكَ لولا إنَّ تعللهُ المنى
برضاكَ كادَ من السقام يطوحُ
مَرحى اصبتَ بسهم طرفكَ مَهجةً
جرحى فجاورت الجروحَ جروحُ
يا من بذلتُ مدامعي في حبهِ
ورضاهُ وهوَ بما ارومُ شحيحُ
ابكي وتبسمُ مازحاً مثجنياً
انَّ التجني يا مليحُ قبيحُ
قد عاضني عنكَ الوفا برسالةٍ
غرَّا لها عندي عليكَ رجوحُ
طرسٌ عليهِ من الصداقة رونقٌ
ما نال رائع زهرهِ التصديحُ
سجعت بلابلهُ على غصن الوفا
فصبا لها التسجيعُ والثوشيحُ
يا من غنيتُ بوصفهِ عن ذكرهِ
افخر فمالكَ في الوفاءِ كفيحُ
نصبو الى مصرٍ حللتَ بارضهِ
فلنا الى مصرٍ لذاكَ جنوحُ
قطرٌ يطيبُ بهش المقامُ وينجلي
فيهِ السرورُ ويبعدُ التتريحُ
حيثُ الرياضُ تزينها اغصانها
وينمُّ فيها بالغرامِ الشيحُ
وغديرُها ينسابُ كالأفعى لها
عند الصباحِ تبوعٌ وفحيحُ
قد لامستهُ غصونها لمَّا صفا
وجفتهُ لما جعدتهُ الريحُ
وتخلتهُ ظلالها حتى غدا
كالا لِ يخفى تارةً ويلوحُ
يا من تأيدَ ودُّهُ بوفائهِ
اقسمتُ مالي عن ثناكَ نزوحُ
لا زلتَ مرتفعَ المكانةِ سالماً
تبنى لودّك في القلوبِ صروحُ
واسلم عَلَى رغم الزمانِ معزّزاً
ولكَ المهيمنُ ما اردتَ يتيحُ
واقرأ عَلَى خلٍّ قد استرعيتهُ
ودّي سلاماً مازجتهُ الروحُ
ثمَّ السلام لسائر الصحب الأُولى
اغدو على شوقي لهم واروحُ
دمتم جميعاً في المسرَّةِ والهنا
ما صاح طيرٌ في الرياض صدوحُ