تخطَّ إلى المحتوى

سكر الشباب وحرص الشيب والأمل

غير معروف

٢٦ بيت

المتفرقات

سُكْر الشباب وحرصُ الشيب والأملُ

ضلّتْ بنا عندها الغايات والسبلُ

كم مدلجٍ سادرٍ في فجّها فمضى

تهوي به في المهاوي الأينق البزل

أو طالب منهلاً يروي الغليل به

فآب ظمآن لم تبرد له غلل

وأوردته سرابا من مناهلها

فراح لا العلُّ يرويه ولا النَهَل

يمضي على الغي مفتونا بزَبْرَجها

عجلانَ أدنى سراه الوخد والرمل

ضلت مساعيك يا من راح يطلبها

إلو السُّرى قبل أن يُلوي بك الأجل

ولا يغرنْك أقوامٌ لها درجوا

على الضّلال فإن القوم ما عقلوا

ساروا على جهلهم إثر الهوى عَنَقا

في مهمهٍ جفّ منه الرّيّ والبلل

فامهل لنفسك ما دام الحراك بها

من قبل أن تقبض الأبصار والمقل

تلك القرون المواضي قبلنا درجتْ

على المنون وفيها يُضرَب المثل

فاضربْ بطرفك في الدنيا وغابرها

تخبرْك عن ساكنيها الأعصرُ الأول

جار الزمان عليهم فاغتدوا رممًا

وكلّهم من حياض الموت قد نهلوا

آثارهم درستها السافيات فما

فيها لهم عَلَمٌ باقٍ ولا طلل

تهافتوا في ذرا أعلام عزِّهمُ

قسرًا ولم تحمهم بيض ولا أسل

نُجْب الليالي جرت فيهم بحلبتها

يحدو بها في السّرى الإشراق والطَفَل

طورًا ذميلاً وطورًا سيرهم عَنَقا

حتى إذا بلغوا غاياتِهم نزلوا

مَنْ بعدهم يأمل البقيا بدار فنا

هيهات ضلّ بما حاولْته الأمل

إنا ونحن ظلالٌ من حقائقنا

والظلّ إن قابلَتْهُ الشّمسُ ينتقل

أو كالخيال بدار الوهم مسرحه

يمتد سانحه ما الوهم متصل

أو سانح الطيف يبقى ما استمرّ على

رقاده في الدياجي الراقد الثَّمل

ما أسرع الموتَ أن تبدو طلائعه!

على النفوس وعنها ضَلّتِ الحيل

هذا الجواد وقد كنّا نؤمِّلُهُ

ظلاً على حينَ لا فيءٌ ولا ظلل

ناداه داعي القضا فانصاع ممتثلا

وكل حيّ لداعي الموت ممتثل

مستحكم الرأي ما في رأيه خَطَلٌ

وصادق القول ما في نطقه زلل

كَشّاف داجيةٍ عن كلّ معضلةٍ

عن العلا وظلام الشكّ منسدل

مصمم العزم لم تحللْ له عُقدٌ

وقاصد السّعي لا وانٍ ولا عجِل