دعوا شوقي يذوب كما تذوبُ
حصاةٌ في البحور ولا تؤوبُ
فكم أبصرتُ عن بعدٍ بأرضي
محاسنَ ليس يُبصرها القريب!
وكم ناجيتُها والليلُ ساجٍ
كما ناجى النجومَ العندليب!
وكم كذّبتُ من نبأٍ صحيحٍ
وقلتُ بأنه نبأٌ كذوب!
وكم أشبعتُ دنيا الغرب شتمًا
وشُنّ عليهمُ مني حُروب!
حنيني للعروبة كان وحيًا
تغيب الشمسُ لكنْ لا يغيب
وقائلةٍ تداوَ به شهورًا
بغير العُرْبِ عيشُكَ لا يطيب
فقلتُ لها وفي صدري جراحٌ
وفي قلبي من الشكوى لهيب
دعيني نائيًا عنه لأني
أموت بحبّه وأنا غريب
يشنّ الأجنبيّ عليه حربًا
وبين بنيه تشتعل الحروب
فلا أدري ومن يدري أحربٌ
يؤجّجها الهلالُ أو الصليب؟
معاذَ اللهِ ما للدين سهمٌ
وليس له بفتنتهم نصيب
هو الجهل الذي ما زال داءً
بدنيا العُرْب ليس له طبيب