كم قصدنا الرّوض حينًا بعد حينِ
يوم كان الجوّ خِلوًا وأمانا
وشربْنا الخمرَ حلوًا في سكونِ
يوم كان الطيرُ يهدينا حنانا
كم تبادلنا على شطِّ الغديرِ
قبلاتٍ كنّ رمزًا للوفاءِ!
وقضينا الوقتَ في جوِّ السّرورِ
وسهرنا الليلَ نلهو في صفاء
كم جرينا وعبثنا بالزّهورِ
وقطفنا الوردَ في لون الخدودِ!
وتخِذْنا اللحنَ من سجْع الطّيورِ
ونظمْنا منه ألحان الخلود
كم لهونا تحت أشجار النّخيلِ
وشربْتُ الخمر حلوًا يا نديمي!
ونشقنا نفحةَ الجوِّ العليلِ
تنعشُ القلبَ وتهديني نَعيمي
فاذكرينا يوم كنّا في العناقِ
يوم غنّينا نشيدًا بالوفاءِ
واذكرينا كيف كنا في التلاقي
نتهادى بين أعطافِ الهناء