وجدي وصبريَ مألوفٌ ومهجورُ
والدمعُ والقلبُ مطلوقٌ ومأسورُ
والحُبّ والحِبُّ مبعودٌ ومقترِبٌ
والعذلُ والعذرُ ممدودٌ ومقصور
والبعدُ والشّوق أضناني وأرّقني
فالنّور واللّبُّ مسلوبٌ ومسحور
وبارقٌ لاح شاميّاً فذكّرني
أيَّام أنسٍ لها في القلب تأثير
مجامعُ الصَّفْوِ مرَّت كالخيال بها
في روضةٍ طلحُها نَدٌّ وكافور
ترى الزُّهورَ كستْ أطرافَها حُللاً
من كلّ لونٍ له في الحسنِ تسطير
فالياسمينُ توالى عَرْفُهُ أَرَجًا
مع النّسيم فوافى منْهُ تعطير
والآسُ باهى الخُزامى في ملابسِهِ
ورَوْحُ ريحانِها بالطِّيبِ منشور
والوردُ ورَّدَ خدِّي فُلّها فبدا
للتمْرِحِنَّةَ تهليلٌ وتكبير
لذا الشقيقُ دنا منه يقبّلُهُ
فمُ البنفسجِ والمنثورُ منثور
لكنّ نرجسَها عيناه ناظرةٌ
مثلُ الرقيبِ إذا ما الوصلُ ميسور
والطّيرُ يشدو على الأفنان من طربٍ
مذ أطلقَتْ صوتَها تلك النّواعير
كذا الهزارُ يغنّينا وقد رقصتْ
على ترنّمِهِ تلك العصافير
أمّا البلابلُ قد كادت تخاطبنا
يا حبّذا نطقُها لو كانَ تعبير
فيا لها من أُوَيقاتٍ نبيتُ بها
وكلُّنا من شَمولِ الراحِ مسحور
ومن كؤوسٍ إذا ما دارها رشأٌ
مُهفْهفٌ فيه كلّ الحسْنِ محصور
يسقي المدامةَ من كأسٍ ومرتَشفٍ
في جفنهِ من بديع السِّحرِ تحبير
فهل لتلك اللّيالي عودةٌ وأرى
أرضًا بها العِينُ والوِلدان والحور
يا شامُ إنّ التّنائي كاد يتلفني
وجْدًا وقلبيَ بالأشواق معمور
جسمي بمصرٍ نحيلٌ لا حراكَ بهِ
باقٍ وقلبي بأرضِ الشّامِ مأسور