خُذْنِي لِعَيْنَيْكَ إِنَّ الشَّوْقَ إِبْحَارِي
فَمَا نَجَا القَلْبُ مِنْ مَوْجٍ بِإِعْصَارِي
دَعِ الأَمَانِيَ لَوْ صَارَتْ كمحرِقَة
لَقَدْ سَكَنْتَ شَغَافَ الرُّوحِ كَالنَّارِ
لَا البُعْدُ يُطْفِئُ مَا فِي القَلْبِ مِنْ لَهَبٍ
وَلَا المَسَافَاتُ تُدْنِي بَعْضَ أَعْذَارِي
أُخَبِّئُ الوَصْلَ فِي صَدْرِي وَأَكْتُمُهُ
فَيَفْضَحُ الصَّمْتُ مَا أُخْفِي بِأَسْرَارِي
إِنِّي أُقَاوِمُ لَكِنَّ البَوْحَ يَخْذُلُني
وَأَسْتَبِيحُ الهَوَى دَوْمًا بِإِيثَارِي
مَتَى الغِيَابُ يُمِيتُ الشَّوْقَ يَا سَنَدِي
فَلَا الحُضُورُ يُدَاوِي بَعْضَ إِصْرَارِي
أَنَا هُنَا رَغْمَ مَا فِي القَلْبِ مِنْ تَعَبٍ
أَنَا هُنَا وَبَعِيدٌ أَنْتَ عَنْ دَارِي
أَمُدُّ كَفِّي إِلَى ذِكْرَى تُعَاتِبُنِي
تَمْضِي وَترْفَعُ شَكْوَاها إِلى البَاري
تَرَاكَ فِي نَبْضِ أَشْيَائِي إِذَا سَكَنتْ
وَفِي خُفُوقِ اللَّيَالِي عِنْدَ إِحْضَارِي
تَرَاكَ فِي صَمْتِيَ المُمتَدِّ فِي لُغَتِي
وَفِي الفَرَاغِ الَّذِي يُمْلَى بِأَفْكَارِي
عُدْ لي كَمَا أَنْتَ لَحْنًا فِي مُخَيِّلَتِي
فَأَنْتَ نَظْمِي عَلَى الأَوْتَارِ مِزْمَارِي.