أَتُوصَلُ زَيْنَبُ أمْ تُهْجَرُ؟
وَإنْ ظَلَمَتْنَا أَلَا نَغْفِرُ؟
أدَلَّتْ وَلَجَّ بِهَا أَنَّها
تُرِيدُ الْعِتَابَ وَتَسْتَكْبِرُ
وَتَعْلَمْ أنَّ لَهَا عنْدَنَا
ذَخَائِرَ مُلْحُبِّ لَا تَظْهَرُ
وَوُدًّا وَلَوْ نَطَقَ الْكَاشِحُو نَ
فِيهَا وَلَوْ أَكْثَرَ الْمُكْثِرُ
:وَلَسْتُ بِنَاسٍ مَقَالَ الْفَتَاةِ غَدَاةَ المُحْصَّبِ إذْ جَمَّرُوا أَلَسْتَ
مُلِمًّا بِنَا يَا فَتًى إذا نَامَ عَنَّا الْأُولَى نَحْذَرُ؟
فَقُلْتُ: بَلَى أَقْعِدِي نَاصِحًا
يُنَفِّضُ عَنَّا الّذِي يَنْظُرُ
وَآيَةُ ذَلِكَ أَنْ تَسْمَعِي
نِدَاءَ الْمُصَلِّين يَا مَعْمَرُ
فَأَقْبَلْتُ وَالنَّاسُ قَدْ هَجَّعُوا إذَا كَاعِبَان
وَرَخْصُ الْبَنَانِ أَسِيلٌ مُقَلَّدُهُ أَحْوَرُ
فَسَلّمْتُ خَفْيًا فَحَيَّيْنَنِي وَقَلْبِيَ
مِنْ خَشْيَةٍ أَوْحَرُ
فَسَلّمْتُ خَفْيًا فَأحَيَيْنَنِي وَقَلْبِي
مِنْ خَشْيَةٍ أَوْحَرُ
وَقَالَتْ: طَرِبْتَ وَطَاوَعْتَ بِي
مَقَالَ الْعَدُوَّ وَمَنْ يَزْجُرُ
فَقُلْتُ مَقَالَ أَخِي فِطْنَةٍ
سَمِيعٍ بِمَنْطِقِهَا مَبْصِرُ
أَللصَّرْمِ تَطَّلِبِينَ الذُّنُوبَ وَلَمْ
أَجْنِ ذَنْبًا لِكَيْ تَغْدِرُوا
فَإِنْ كُنْتِ حَاوَلْتِ صَرْمَ الْحِبَالِ
فَإِنَّ وِصَالَكِ لَا يُبْتَرُ
وَإِنْ كُنْتِ أَدْلَلِتِ كَيْ تَعْتِبي
فَكَفِّي لَكُمْ بِالرِّضَا نُوسِرُ
:فَقَالَتْ لَهَا حُرَّةٌ عِنْدَهَا
لَذِيذٌ مُقَبَّلُهَا مُعْصِرُ
دَعِي عَنْكِ عَذْلَ الْفَتَى وَاسْعِفِي
فَإِنَّ الْوِدَادَ لَهُ أَسْوَرُ
فَبِتُّ أَحَكَّمْ فِيمَا أَرَدْ تُ
حَتَّى بَدَا وَاضِحٌ أَشْقَرُ
تَمِيلُ عَلَيَّ إذَا سُقْتُهَا كَمَا
انْهَالَ مُرْتَكِمٌ أَعْفَرُ
يَفُوحُ الْقَرَنْفُلُ مِنْ جَيْبِهَا
وَرِيحُ الْيَلَنْجُوجِ وَالْعَنْبَرُ
فَبِتُّ وَلَيْلِي كَلَا أَوْ بَلَى
لَدَيْهَا وَبَلْ لَيْلَتِي أَقْصَرُ
وَكَيْفَ اجْتِنَابُكَ دَارَ الْحَبِي بِ؟
أمْ كَيْفَ عَنْ ذِكْرهِ تَصْبِرُ؟
رَأَتْكَ بِعَيْنٍ وَأَبْصَرْتَهَا وَلَيْسَ
يُعَاتِبُ مَنْ يَنْظُرُ