تخطَّ إلى المحتوى

رمى الزلزال أعماق الشآم

غير معروف

٣٣ بيت

المتفرقات

رمَى الزلزالُ أعماق الشآم

كما لمْ يرمِ مِنْ تسعين عامِ

رماها بالسِّهامِ وإذْ رمَاهَا

(تكسَّرتِ السهامُ على السهامِ)

تَشَقْلَبَتِ المَبَاني والبَرَايا

ومَا في الخلْفِ طارَ إلى الأمامِ

تجمّدنا ذهولًا، فانتبهنا

خرجنا هائمين مع الأنامِ

ونَنْسِلُ من مضاجعنا سراعًا

إلى العَرَصَات نُحشر في زحامِ

عراةً للعراء بلا متاعٍ

حفاةً دون ماء أو طعامِ

وذات الحمل قد وضعت لحملٍ

وتَذهل مرضع عن ذي فطامِ

نهِيمُ على الوجوه فلا رشاد

سكارى نحن لا سكر المُدامِ

فينجو بعضنا ويموت بعض

وحيدًا تحت أكوام الركامِ

تحطَّم قلبنا في لمح برق

وتاه حطامنا فوق الحطامِ

بنينا البيت يحمينا ولكن

وجدنا نفسنا تحت الرخامِ

نغطي العين عن مَرأى المآسي

ونطمر رأسنا مثلَ النعامِ

وتخشى الموتَ تلك بلا حجابٍ

تصيح بُنَيَّ ناولني لثامي

وذاك يقول وضئني أصلي

وأخرِجْ ابنتي، أنقذ غلامي

يعُد بنيه أيهم معافى؟

وما يدري لهاشم من هشامِ

تُوَحدنا المصائب حين تقسو

فما النعرات تفلح في انقسام

مصاب واحد والكل صرعى

تساوى اليوم مختلَف المقامِ

فذو مالٍ يلوذ إلى فقيرٍ

كلا الرجلين في كنف الخيامِ

نعض على الأصابع إذ أسأنا

وما قد كان من نوش الحرامِ

أأدينا زكاة المال حقًا

وما حال الصلاة أو الصيامِ

كأنَّ قيامة قامت علينا

خلا أن اللحوم على العظامِ

علمنا قدرة الجبار فينا

وقد تُبنا لنخرج من ظلامِ

وقالوا هزة لصفيح أرض

أرادتها الطبيعة دون رامي

تنبأها المنجم من زمانٍ

وحذرنا الدعيُّ على الدوام

وقالوا زُلزلت غضبًا علينا

وقالوا نالنا بعض انتقامِ

وقالوا رفعة ومزيد أجرٍ

ونيل للشهادة في المنامِ

وهذي الأرض أرض الله يهوي

بها،وبحكمة الله اعتصامي

هي الرحمات واللعنات جمعًا

على قدر اصطبار والتزامِ

فلا تجزم بعلم الغيب واصبر

على الأقدار دعك من الكلامِ

ولم يخسر سوى من ضاق صبرا

ومن لهثوا لتجميل النظام

كما يحنو الكرام على الكرام

تجمعت اللئام مع اللئام

فيا رباه آمِنَّا بشام

وسلمها فذي أرض الكرام

ويا رب احفظ الإيمان فينا

وثبتنا لنحيا في سلام