إذا ما شدا بلبلٌ أو هفَتْ
صَبا نفحةٍ أو خُزامى عبيرْ
وشفَّ الجوانحَ طيفُ الصَّباح
كما شفَّها سحر تلك الخدور
وجال على القلب شوقُ العميد
كما السّيف صال بجسمٍ طرير
وأخلف في العين غيم البكاء
فغالبها الدمعُ ملءَ الحبور
إذا وسع الكون زحف القضاء
فلن يسعَ القلبُ بأسَ الدهور
ألا يا عبيرَ الكروم العبيق
أتذكر «بابلَ» دارَ الخمور؟
أتذكرها بين أعنابها
وحورُ المجالس تسقي العصير؟
وأكؤسها دائراتُ الطِّلا
وبين القلوب تراها تدور
لها نفحةٌ بين أدوارها
حياةُ المسامع روح الصدور
فأين طِلاها وقد عُتِّقت
بأعنابها من قديم العصور؟
لأنسى الحياة وأنسى الهموم
وأنسى مع الكأس بادي السّرور
وأقضيَ عُمري سمير الخيال
ويا حبَّذا للخيال السمير
حياةٌ تغرُّ بألوانها
ومنشؤها كوكبٌ لا ينير
يسير على جانبيه الغموض
فأين يحطُّ غبار المسير
ألا ما ترى البيدَ فيها الكثيب
خلا الرّئمُ فيها بظبيٍ غرير
وتلك الرسوم وأطلالها
وأهل العشائر بين العصور
ألا ما ترى راغباتِ الوهاد
تسير محجّلةً في السدير
فواعجبا كلُّ شيء نراه
يكون المفضَّلُ فيه الأخير