مناظر منها الحجى يذهلُ
ففيها لكل المنى منهلُ
بها ترتوي النفس من نظرة
فقد بلغت فوق ما تأمل
مدارجها شارفت مسرحا
يطوف به للرؤى جحفل
على شاطئ الأبد استشرفت
تكاد العيون بها تزحل
أحاطت بواد يريك الفناء
بمنحدر للردى يحمل
يشق به عدم من وجود
ويبنى به للفنا منزل
كأن الوجود قد انهار في ال
فناء وقد غار يستعجل
لقد مشت الأرض شوقا اليه
وحيته مذعورة من علُ
كسابحة قد أطلت عليه
وبات لها البحر يستقبلُ
ويجذب ناظره من عل
الى أن تسيخ به الأرجل
بحبلين يجذب من شامه
لذاك يحار بما يعمل
فحبل من الشوق يستعجل
وحبل من الخوف يستمهل
هوى الماء منتحرا فوقه
وأبَّنه صوتُه المعول
عمود من الفجر شلاله
وفيض السنا ذلك الجدول
فيا حائط العدم المبتنى
على ضفة للفنا توصل
يلذ لناظرك الانتحار
فقد لاح منزله الأول
و يا واديا بالرؤى مفعماً
فأنت لكل الرؤى موئل
يصب بك الوهم يا بحره
وفيك يقيم فلا يرحل
بك اللا نهايه قد جسمت
فأنت لها المثل الأكمل
ويعقد سقفا عليك الضباب
من الوهم تمشي به الأرجل
سماء عليك وارض لنا
وسيان أعلاه والأسفل
بك الطير تتعب إن حلقت
ويقصر عن سطحك الأجدل
فتختار منك سماء لها
وتعلو بجوفك او تنزل
كأن الأجادل نحل به
قصير مدى جنحها الأطول
جمال الدجى فيك مستكمل
فيا حبذا ليلك الأليل
لئن هزّ غيري جميل الضياء
فإن الظلام هنا أجمل
وإن النهار هنا مختف
وإن لاح من ليله يخجل
فليت الدجى هاهنا سرمد
وإن بزغت شمسه تأفل
كأن الظلام هنا ناطق
يخاطبني قوله المنزل
يكلمني كيف لا أحفل
ويرعبني كيف لا أجفل
فيا بلدة جمعت كل ما
يروق العيون و ما يثمل
فروض بها مخضل للسرور
وروض بها للردى مخضل
فيحلو هنا محفل للوجود
ويحلو هنا للفنا محفل