وَاشْرَبَنْها كأنّها عينُ ديكٍ، انْسَ رَسْمَ الدّيارِ ثمّ الطُّلولا،
واهجُرِ الرَّبعَ دارِساً ومَحيلا
هل رأيتَ الدّيارَ رَدّتْ جواباً ،
وأجابتْ لذي سُؤالٍ سُؤولا
وَاشْرَبَنْها كأنّها عينُ ديكٍ،
يَطرُدُ الْهَمّ طَعمُها، والغَليلا
هيَ إذْ ما تَغَلْغَلَتْ في عرُوقي ،
عَجّلَ الهَمُّ عَن فؤادي الرّحيلا
ونَديمٍ مُساعدٍ، غَيرِ نِكْسٍ،
حَيثما ملْتَ مالَ مَعْكَ مميلا
رَنّحَتْهُ الكُؤوسُ بالصّرْفِ حتى
خَرّ منها على الْجَبينِ تَليلا
قلتُ لمّا بَدَتْ تَباشيرُ صُبْحٍ ،
هتكَتْ في دُجى الظّلامِ الذّيولا
فشَكا شدّة َ الخُمارِ علَيْهِ ،
وتَلَكّا لأخْذِ كأسٍ قليلا :
فمْ بنَفسي أقيكَ مِنْ كلّ سوءِ ،
فاصْطَبِخْها مُدامَة ً، مَشمُولا
قلتُ : خُذها لكيْ يزُولَ التّشَكّي
فبِها يُصبِحُ الخُمارُ قَتيلا
فاسْتَوَى قاعِداً، وأبْرَزَ كَفّاً
لم تَزَلْ راحُها لراحٍ حَمُولا
وتَغَنّى على المدامِ ثلاثاً :
أزجرِ العينِ أن تبكّي الطّولا ...