حسناءُ لما أنْ رأَتْ
عِمامَتي كالهَرَمِ
وجُبَّتي فضفاضةً
مثلَ لباسِ المُحرِم
ولحيَتي تحسبُها
شَعرَ فِراءٍ أسْحَم
وسُمعتي مصونةً
فوق مَناطِ الأنجُم
قالتْ لنفسها وقد
ضاقَتْ بداء مُحْكم
رُقْيةُ شيخٍ واصلٍ
أنفعُ من طِبٍّ عَم
دقَّتْ ببابي ضحْوةً
كمُقدِمٍ في مُحْجِم
قالت أنا جارتُكم
قلتُ لها تقدَّمي!
ورحتُ ألقي جُبَّتي
على يدي ومِعْصَمي
فأقبلَتْ وقبَّلتْ
في خجلةِ المُحْتشِم
وبقَيْتُ تلثمُ جُبْ
بَتي - بلا تَأثُّم
فقلتُ يا لَهْفي، أغْيَ
رَ جبَّتي لم تَلثَم؟
أين فمي من جبَّتي؟
ياليتَ جُبَّتي فمي!
وبعد أن أطلتُ في
طلْعتِها توسُّمي
قامتْ برأسِها كمَن
يرْمي إلى التكلُّم
تقول جاءتْنِيَ لَمْ
ما علمَتْ ترحُّمي
ثم مضتْ تبثُّني الشْ
شَكْوى - على تلعْثُم
تعزو إلى الصُّداع ما
برأسها من ألم
لاحظْتُ دمعًا قانِئًا
في خدِّها كالضَّرَم
ظننتُها تبكي دمًا
من حُزنِها المُخيِّم
ثم عرفتُ أنني
ضربْتُ في توهُّمي
إن الدموعَ اشتبَهتْ
في صَحْنِ خدٍّ كالدَّم!
واللهِ لمّا أن بدَتْ
تُومي بطرفٍ مُرتَم
حسِبتُ شكواها لما
بطَرْفِها من سَقَم!
أدنيْتُها مني، وقل
تُ لا تُراعي واسلمي!