تخطَّ إلى المحتوى

ما وضعنا رثاءه بالحساب

غير معروف

٣٩ بيت

المتفرقات

ما وضَعْنا رثاءَه بالحسابِ

نحن صَرْعاهُ، للبكا للعذابِ

ورجوناه لارتياد المعالي

فهْي منه كصارمٍ لقِراب

حسدَتْنا فيه الملائك فهْوَ

صائرٌ بين منعةٍ وانتِهاب

يا حبيبَ الطلاب لو كنت تدري

كيف كانت محاجرُ الطلاب

يومَ ظنُّوا غداةَ أمسِ ظنونًا

أنَّ بدرًا هوى وراء الحِجاب

وتنادوا لضرب كفٍّ بكفٍّ

وتعالى صراخُهم بانتحاب

كيف لا يجزع الصّغارُ وكانوا

من رعاياك من مُروجٍ رِحاب

يا صديقَ الطلاب والأهلِ والشَّع

بِ نبيلَ الأخلاق سمحَ الجناب

يا حبيبَ القلوب يا قرَّةَ العي

نِ كبيرَ الحِجا رزينَ الخطاب

يا جميل الكلام يا وردة الدّا

رِ ذرتْها يدُ الرياح الغِضاب

أنت والوردُ والندى لحظاتٌ

عابراتٌ فأين شرخُ الشَّباب

يا رفيقَ الكتابِ كدّاً وجدّاً

قد خسرناك يا رفيقَ الكتاب

«خالدٌ» طفلُنا الرّباع تَهامَى

دمعُه فهو كاللَّديغ بناب

وبناتي مثل الفراشِ يحوّم

نَ على شمعة الدروس العذاب

قد فقدنَ أستاذهنَّ ورحنَ

يمتزجْن الشرابَ يأسًا بصاب

أيها النائحون صعبٌ علينا

أن يُوارى شبابُه في التّراب

«أنورٌ» كان شمعةً في يدينا

نتأسّى بضوئها الخلاّب

أذهبَتْ نفسَها عطاءً وصَبْرًا

ما تشكّت لرائد المحراب

رضيَتْ أنها تَلالا وتمضي

بَسَماتٍ على العيون الصّوابي

العيونُ اللائي ظمئنَ ليومٍ

يثأر العُرْبُ من جيوش الذئاب

العيونُ اللائي ظمئنَ لحربٍ

تبعث الموتَ بالقنا والحِراب

أيها الثاكلون لسنا عليكم

أدعياءً بل نحن عَظْمُ الرِّقاب

قد حملْنا ما قد حملتم وبُؤْنا

بالثَّقيلات من ثقيل المصاب

مَنْ فقدْنا باقٍ على كل يومٍ

في ثنايا القلوب والأهداب

آهِ «يا عنزُ» هل رمَتْ ببنيها

أم بنوها الأحرار سُمر الإهاب

خَلّفوها ليصعدوا في سماها

ويمرّوا من فوقها كالشّهاب

أفعَموا أرضَها سخاءً ونحرًا

للضُّيوف الأغراب والأعراب

غُرَّةُ الجيل برهنوا عن عطاءٍ

ما تغاضوا أو قصّروا في طلاب

من ضحايا الأقدار حُرٌّ نجيبٌ

طيّبُ الخُلق طيّب الإنجاب

وهوى بدرُها الجميل فغامَتْ

أختُ غسّانَ وانطوَت في الضَّباب

«أنورٌ» قبل أن يُوارى ثراها

كان كالمسك كالشذا كالملاب

أيّها السّائلي لأِنورَ عندي

زفراتٌ منعْنَ ردَّ الجواب

إنْ تَرُمْ عودةَ الهزارِ فعانِ

ما أعانيه واعتصمْ بالغراب

اندبيه يا أختَه وانشِديه

من قوافيَّ واسمعيه عتابي

هكذا عهدُنا الوثيق انتصارٌ

في ذهابٍ وخيبةٌ في إياب

شاعرٌ فوق رأسه يسكب الدم

عَ دمًا دونَ مِنّةٍ وحساب

وا فؤادي، كيف اصطباري وشجوي

وادّكاري ولوعتي واكتئابي

أنت يا «عنزُ» ثروةٌ في بلادي

معدنُ الطّيبِ والندى والشباب

إنما الناس في الوجود معانٍ

تتراءى كخادعٍ من سرابِ