إن الأسى من بَعدكم قد بانا
ومرامُنا من بُعدكم قد بانا
فسرورنا قد زال من طول القِلى
وفراقكم قد هيَّج الأشجانا
فارحمْ تلهُّفَ غُلَّتي بإغاثةٍ
من كأس وصلك تشفِ ما قد كانا
فلقد نحلْتُ من الفراق وكلما
أُلهمْتُ ذكرَك حرَّك الأشجانا
فوميضُ برقِ المزنِ نحو شآمكم
يسقي الخدود ويُمطر الأجفانا
ومجالس التدريس توقظ ذكركم
وكذا الشمال بهبِّها الأفنانا
وأنا بما أوصيك أولى إنما
أُوصي الحبيبَ بما أحبُّ عوانا
العلم أقوم ما تلوتَ بتلوه
يَهدي السَّويَّ ويُبصر العُميانا
فاجعْله شغلَكَ لا تحاولْ غيرَهُ
واجعلْ نهاية بدئك الإتقانا
واجعلْ إمامك في الجميع نبيَّنا
فهو الأمين فلا [تحول] مكانا
فبقوله وبفعله وبحاله
اعملْ بذلك مخلصًا إيمانا
والكلُّ منها قد أُبين ألا ترى
ما صحَّ عنهُ واقرأِ القرآنا
فإذا جهلتَ فعنه قد قال اسألوا
وإذا عدمتَ ففيه قد أوصانا
أن نطلب العلم ولو بالصين لم
نُعذَرْ بذين فلا تكنْ حيرانا
واحذرْ من الأقوال لا ترددْ بها
ما صحَّ من هدْي الرسول وبانا
وكذا التعصُّبُ فاجتنبْهُ ولا تكن
فيه بإمَّعةٍ على ما كانا
بل درْ وتابعْ حيثما دار الهدى
بدليل قطعٍ أوضح البرهانا
وأنا نذيرك من مقال مسبَّةٍ
في عالمٍ لو قارف العصيانا
لا يحجبنَّك وصمةٌ عن حقِّه
وبكل حالٍ فاتركِ الهذيانا
ولكلِّ أهل العلم أوفِ بحقِّهم
وتجنَّبِ الإفراط والنقصانا