إنانا
لماذا لم تغلقي ، كما اعتدت ،
شبابيك السماء
على أطفالك
كي يناموا هادئين
( الكوابيس
ضفادع الليل
وقع أقدام الجنود الهاربين
من الأناشيد إلى كتاب الموتى
أطفالك خائفون ، إنانا ،
من سقوط الليل عليهم
مثل جدار يائس
تثقبه العصافير الحديدية
و الوعود الطلسمية
فلم تعد مساحة أصابعك اليسرى
تكفي لتُظلِّلهم
و تخفي ما وراء الرّيح
من دمّ مُلوَّن
كحلوى العيد
و ما وراء الرّيح
من نُجم
تحاصر أضلعهم
وهي تَحْبُو ؟.. و تحبو
تعبوا ، إنانا ، تعبوا
من وصف جثث
بلا ملامح
و من رصف كريّاتهم البيض
ملاجئ لروح تحجَّرت
و من ترديد أشعار المتنبّي
لكأنّك لا تُدركين حدود الوهم
و الأمنيات البعيدة
و لا تدركين ما حمَّلتك الأساطير
من شجن
و ما نثرت لك الخطاطيف
من جماجم الورد البابليّ
تعبوا ، إنانا ، تعبوا
فلكِ الخلايا موزَّعة
على مشهدٍ مَيّتٍ للرافدين
لك اعتذارات بساتين سومر كلّها
عن الشبق الحرام
كي لا تغضبي علينا مرّة أخرى
وتمدّدي أطرافك طوفانا
و عواصف
فلم نعد نحتمل
أن نرى الآبار
تفيض دمّا
و لم تعد أوتار الرّبابة
مهيّأة لتنغيم انحيازنا
للبكاء
لكأنّ وردة عينيك
لم تكتمل بعد
و لم ترتو
حتّى ترين يدي
و هي ترسم بالماء
ظلّين مختلفين
لنجمة شاردة
و تغزل من خيوط الطيف
شكلا أنيقا
للجمجمات
إنانا ،
هل كان علينا
أن نهب الرّيح أشلاءنا
كي نحمي الورد
من تربة الوادي العقيم
و هل كان ينبغي
أن نكون الحلقة المفقودة
لنثبت للطبيعة
أنّنا أبناؤها الحلال
و قد
شرّدتنا
التوابيت
و حمّلتنا
التعاويذ
غربة أخرى
إنانا ،
ربّما يجيئنا الليل
من تناسل الأشباح
و هي ترتجف
ربّما يُمطّط الخوف
شرايين طينتنا
فتَنْفلق
ربّما تكون الرّياح اللّواقح
أرجوحة النّار
بين جمجمتين
أو ربّما تكونين أنتِ
نطفتنا القديمة و لكنّنا
نظلّ غيما
فنفتضّ من العمر
قطرته القادمة