يا من جعلتَ من الحماقةِ رِدْفا
وأدرتَ ظهرَكَ خِلتَها لكَ حِلْفا
أعطيتَها شطرًا فقل من ذا الذي
يعطي الغباوةَ والحماقةَ نِصفا
ذكروا عن الملكِ الظَّلومِ بأنّهُ
حبسَ المعلِّمَ كي يتوبَ فيُعفى
لكنّهُ في سجنهِ وكأنّهُ
بين الرّعيةِ لا يَكُفُّ فيُكفى
يَنهى عن الشَّرِّ الذي من شأنهِ
يَهَبُ المليكَ مع الغوايةِ أنْفا
فاحتارَ ذو السلطانِ في إسكاتهِ
فأتى الوزيرُ ومَكرُهُ لا يَخفى
فأشارَ أن يضعَ المغفَّلَ عندهُ
فإذا أُصيبَ بدائهِ لا يُشفى
وبكى المغفّلُ حين قال بقُربهِ
شِعرًا فحرّكَ وجدَهُ ما قَفّى
سألُ المعلّمُ عن كثيرِ بُكائهِ
متألمًا فأتى الجوابُ وَوَفّى
يا سيّدي إنّي ذكرتُ حمارَنا
وهو الشّبيهُ لحالِكم في المَنفى
فأشاحَ بالطَّرفِ الفقيهُ بعَبرَةٍ
فالسَّهمُ جاءَ بقلبهِ فاستوفّى
فلذاكَ قالوا في الغباءِ ودائهِ
مثلًا سرى بين الأنامِ مُقَفّى
ما كنتَ تعلمُ في الحماقةِ حَتْفَها
حتى وجدتَ من الحماقةِ حَتْفا