تخطَّ إلى المحتوى

يقاسم الوجد شوقي ليته صبرا

غير معروف

٢٣ بيت

المتفرقات

يقاسم الوجدُ شوقي ليته صبرا

ويكتمُ الحزنَ في الأحشاءِ...ما حفرا

قد صرتُ نهراً وبي موتٌ يصارعني

ولا أزالُ لهذا الموتِ منتظرا

ولمْ أكنْ في عدادِ الأرضِ قطرَ ندى

إلا كما كانَ جدبُ القطرِ منتشرا

تخونُ جوعي لوجهِ القحطِ سنبلةٌ

كأنّها من عجافٍ تأكلُ الحجرا

كأن كلَّ كلامي نصفُهُ وطنٌ

ونصفُهُ هجرةٌ تستكتبُ الأثرا

وكنتُ أسري بلا ليلٍ ولا قمرٍ

وكلُّ نجمٍ هوى يستعتبُ القمرا

ممزقٌ في التطامِ الشوقِ تحملني

على الركابِ رحالٌ تحجبُ الخطرا

نهرٌ منَ الجدبِ شطآني تصبُّ نوى

وتعزفُ الحزنَ بوحاً ينتهي وترا

قدْ جئتُ أبحثُ في عينيكِ عن مدنٍ

فرّتْ حمائمُها واستوطنتْ مدرا

تضيقُ بي.. كلُّ ما في الأرضِ من سعةٍ

إنْ لامستْ عينَ قلبي نظرةٌ شزرا

أعطي لروحيَ ما ضنَّتْ بهِ مقلٌ

منَ الذئابِ..وإنْ قدْ خلتهمْ بشرا

يا زهرةً أينعتْ من عسرِها خجلاً

وليتَها أورقتْ في القلبِ ما استترا

كأنَّها حرةٌ صاحتْ وما وجدتْ

من أهلِها في أقاصي الرومِ مؤتمرا

هبني لها ..فبقلبي بعضُ حسرتِها

ولم أجدْ غيرَها للروحِ معتمرا

لويلِها كلُّ ويلِ الناسِ يحضرُني

كدمعةٍ ولولتْ لم تشفِ محتضرا

لولا النوى ما زرعتُ الروحَ أغنيةً

تعطي الهوى نفسها بدءاً ومبتكرا

مدامعي خلتُها من دجلةٍ غرفتْ

طعمَ الحياة فكانتْ للنوى مطرا

كحرَّةٍ خانَها في الليلِ سامرُها

فلمْ تجدْ من شقاها للهوى سمرا

عليلةٌ وصليلُ الشوقِ أنهكَها

وطيفُها صحوةٌ قد أيقظتْ عمرا

ولا مؤاخٍ كطبعِ الشمسِ غيرتُه

يهتاجُ حين يرى في دارها التترا

أحكي لمنْ سألَ الغيَّابَ عنْ زمنٍ

بنا المواجعَ والأحزانَ قدْ نثرا

سِفْرُ المصارعِ يشجينا بغصَّتِهِ

وما أخذنا بهذا السِفْرِ معتبرا

قد صرتُ نهراً وما للنهرِ منْ أملٍ

سوى انتظارِ جفافٍ...ليتهُ حظرا