تخطَّ إلى المحتوى

الشمس خلف سجون صيفك مسدلة

غير معروف

٢٠٧ بيت

المتفرقات

الشَّمسُ خَلفَ سُجونِ صَيفِكَ مُسدَلَة

الشَّمسُ تَسأَلُ عَن جَماجِمِنا وتَضحَكُ

ثمَّ تَجلِدُنا وتَنحِتُنا بِأَفيونِ الصَّدى

وتُعيدُ خَلفَ تَكَوُّمِ الجُثَثِ اقتِرَافَ الأَسئِلَة

لكِنَّهُ الصَّدَأُ / الجَوابُ

يُطِلُّ مِن غَمّازَتَي أُمٍ تُلَقِّطُ توتَ قَلبِيَ:

- هَل سَنَصدَأُ في الصَّدى؟؟

يا أَيُّها الصَّدَأُ الممَلَّحُ بِالظَّهيرَةِ والنَّخيلِ

ويا انكِسارَ زُجاجِ ساعاتِ النَّهارِ بِمِعصَمي

إِنَّ الرَّحيلَ الواجِبُ الشَّرعِيُّ والحُكمُ المؤَبَّدُ

في فَمِ الجرحى بِأَوطانٍ تُعَتِّقُ خَمرَها الوَثَنِيَّ

في قِنّينَةِ الجَسَدِ الضَّليل.

هَل كانَ لي

في هَدأَةِ المهدِ اللَّحاقُ

بِمَوكِبِ المتَكلِّمين؟

هَل كانَ لي

أَن أَنبَري جَسَداً

يُكَلِّمُ سائِليهِ عَنِ الظِّلال؟

هَل كانَ لي

أَن أَرمِيَ الموتى بِمِلحِ البَحرِ

حَتّى أَستَعيدَ دَمي وأَنطِق؟

هَل كانَ لي

أَن أَطرُقَ الجُدرانَ؟

أَن أَستَوطِنَ الخزّانَ؟

أَن أَستَنزِفَ الإِنسانَ في الإِنسان؟!

لَمّا سَأَلتُ اللهَ

عَن جَسَدي الضَّئيلِ

أَجابَني: انظُر إِلى حَبلِ المشيمَة.

لَمّا سَأَلتُ اللهَ

عَن ذَنبي الوَحيدِ

أَجابَني: انظُر أَمامَك.

لَمّا سَأَلتُ اللهَ عَنكِ

أَجابَني: انظُر وَراءَك.

لَمّا سَأَلتُ اللهَ

عَن بَلَدي الأَمينِ

أَجابَني: انظُر إِلَيّ.

لَمّا سَأَلتُ اللهَ

عَن أُمّي الوَحيدَةِ

لَم يُجِبني..

لَمّا سَأَلتُ اللهَ عَن حُرِّيَّتي

أَعماني!

خَلفي

تَضوعُ مَقابِرُ الشُّعَراءِ

يَقتَرِحُ الرَّبيعُ وِلادَةَ الصَّفصافِ

في فَمِ طِفلَةٍ مَجروحَةٍ بِخَريفِها

وأَمامِيَ التّاريخُ / حَكّاءُ الذُّنوبِ الآدَمِيَّةِ

يَمدَحُ الصّوفِيَّ والمنفى..

وعَلى يَميني رُدهَةُ الفَوضى

تُرَتّبُ آدَمِيَّةَ عالَمِ المرضى

تُذَهِّبُها بِلَونِ الشَّمسِ في طَلعِ الأَسِرَّة

وعَلى يَساري

لا أَرى ظِلّي،

ولكِنّي أَرى (نايا)..!

البَحرُ يَجتَرِحُ ازرِقاقَ الصَّوتِ

والأَمواجُ أَبلَغُ مِن قَصيدَة

وأَنا أُواجِهُ زُرقَةَ العَينَينِ بِالتَّأجيلِ

والتَّأجيلُ مَوعِدُ عاشِقَينِ

على شَواطِئِهِ البَعيدَة.

البَحرُ شاهِدُهُ الوَحيدُ أَمامَها

والبَحرُ شاهِدُها الوَحيدُ عَلَيهِ..

والبَحرُ أَقدَمُنا عَلى شَطِّ الخَليقَةِ

أَقدَمُ الفُقَراءِ

أَحوَجُنا إِلى ماءِ النُّبُوَّةِ

كَي يَقولَ لَنا حَقيقَةَ ما نُحِسُّ بِهِ

ويَترُكَ لِلحَبيبَينِ الغَزَل:

(شايِفِ البَحَر شو كبير

كِبرِ البَحرِ بحِبَّك!)

اللهُ أَوَّلُنا...

والموجُ رابِعُنا.. وبَينَ البَينِ ذاكِرَةٌ تُؤَقِّتُنا كَقُنبُلَةٍ

وتَحتَ دَمي سِياجُ البَنجِ

فاتَّضِحي لَنا!

اللهُ أَوَّلُنا..

والمدُّ يَغمُرُنا.. وتَحتَ أَصابِعِ الدُّنيا أَرى سَغَباً

ونِصفَ رَغيفِ خُبزٍ يابِساً ويَدَيكِ

فَانكَشِفي لَنا!

اللهُ أَوَّلُنا..

والَجزرُ يَحصُرُنا

وحُزنُكِ طاعِنٌ في اليَأسِ

أَبطَأُ مِن سُيوفِ الغَزوِ في خَصرِ القَبيلَةِ

والجَنازَةُ عُرسُ مِشمِشَةٍ تُحَمِّرُ خَدَّها بِدَمِ الشَّهيدِ

فَهَل سَتوغِلُ في الوُضوحِ دِماؤُنا؟!

يا رَبِّ

هَل سَأُعيدُ ذَنبَ أَبي

وأَخصِفُ مِن ضَبابِ البيدِ

عَورَةَ "آدَمي"؟

يا رَبِّ

تُفّاحُ الجِبالِ يَجِفُّ في وَضَحِ النَّهارِ

فَأَيُّ مَوتٍ غَير مَوتي

لا يُبالي بِالرَّصاص؟

يا رَبِّ

هذا الرَّملُ يَبلَعُني

وحَلقُ النّارِ يَصهَرُني لِأَكتَشِفَ الضَّياعَ

أَكُلَّما آنَستُ ناراً أَشعَلَتني وانطَفَأتُ؟!

... أَنا انطَفَأتُ

فَأَينَ وَجهُك؟

يا رَبِّ

هُم كَفَروا بِقَلبي

واستَباحوا حُرمَةَ الدُّنيا بِحُبِّكَ

واستَلَذّوا بَترَ أَسئِلَتي بِفَأسِ الأَيدولوجيا

الآنَ أَسأَلُ:

أَينَ وَجهُك؟؟

ضِلّيلُ وَجهِكَ

والحَنينُ إِلَيكَ حَلَّجَني

أُصَلّي الحبَّ حَتَّى الصَّلبَ

قُل إِنّي الجَلِيُّ بِكُلِّ ما

وَرِثَت يَدايَ مِنَ العَذاب!

ضِلّيلُ وَجهِكَ

لا أَرى في الجُبَّةِ البَيضاءِ غَيرَ حُيودِ ضَوءٍ ما،

وغَيري يوسُفِيَّ الاِنتِظار

وتَرَكتُ خَلفَ دَمي

جِراحَ مَآذِنِ المدُنِ المَريضَةِ

غَيرَ أَنَّ بِلالَها الحَبَشِيَّ

يَسكُنُني

تَرَكتُ أَبي وأُمّي

والحُقولَ المكفَهِرَّةَ

كَي أَرى الجاثينَ

في مَنفى الشُّعوبِ المنكَرَة!

وأَنا تَرَكتُ العُشَّ في

شُبّاكِ غُرفَتِيَ الصَّغيرَةِ لِلغَريبِ

وضِعتُ في قَشِّ الصِّغارِ

وضِعتُ فيكِ مُسافراً

في الغَيمِ أُمطِرُ..

أَيُّ شَيءٍ سَوفَ أُمطِر؟!

وأَنا تَرَكتُ البَحرَ

مِلحَ العاشِقينَ

بُحَيرَةَ البَجَعِ العَليلِ

طَلائِعَ الرَّيحانِ

لكِنَّ الحُلولَ أَعادَني

حَتّى تَشَظَّيتُ امتِلاءَ

الأَرضِ بي!

مازالَ قَلبي

مُترَفاً بِغَياهِبِ الأَفلاكِ

أَطوي في الطَّريقِ زَنازِني

وأُنَبِّشُ الجِغرافِيا

عَن مَلجأٍ:

هَل كُنتُ أَرمي كُلَّ شَيءٍ

خَلفَ ظَهري؟

مازالَ قَلبي مُغلَقاً لِلوَردِ

والرُّؤيا تَضيقُ:

أَرى ثَلاثَ سَنابِلَ ازرَقَّت

وعَوسَجَةً تُجَفِّفُها طُيورُ الشَّمسِ

أَربَعَ أَعيُنٍ حُمراً

ولَيلاً جاثِياً

بُنّيةٌ ساعاتُنا

وحُدودُ أَرضِ اللهِ مُغلَقَةٌ عَلى الجَنبَينِ

كَم كُنّا صِغاراً

حينَ صَدَّقنا اتِّساعَ الأَرضِ

في عَينِ الطُّفولَة!

والآنَ نَكذِبُ

كَي نُصَدِّقَ أَنَّ أَرضَ اللهِ واسِعَةٌ

وأَنَّ مَقاصِلَ الثُّوّارِ أضيَقُ مِن رِقابِ الهارِبين!

... ويُمارِسُ التّاريخُ دَورَ الحاكِمِ الجَلّادِ

يَسأَلُ:

- كَم لَبِثتُم؟

- أَلفَ شَمسٍ

- هَل تُريدونَ الرُّجوعَ؟

- نُريدُ..، كَيفَ؟

- تَأَمَّلوا في السَّقفِ!

- أَينَ نَكونُ؟

- في دَوّامَةِ الخَزّانِ، يَخبِزُكُم رَذاذُ القَيظِ في صَنَمِ الظَّهيرَةِ

- عُد بِنا لِلأَرضِ

- أَنتُم في حُدودِ الأَرضِ

- أَيُّ الأَرضِ تَقصِدُ؟

- قُل!!

لكِنَّهُ التّاريخُ يَكذِبُ،.. لَم يُجِبهُم أَنَّهُم في الموت!

... يَستَكمِلُ الشَّيطانُ فِتنَتَهُ:

(لِماذا لَم تَدُقّوا حائِطَ الخَزّانِ؟!)

يَهمِسُ أكبرُ المتَيَبِّسينَ:

أَخَذتُ ما أَحتاجُ مِن عُمري

لِأَشبَعَ مِن هَواءِ الأَرضِ

واشتَقتُ احتِضانَ الجِذرِ

قُلتُ: "كَرِهتُ عُكّازي وآلامَ المفاصِلِ"

كُنتُ أَبحَثُ عَن

سَبيلٍ لِلخَلاصِ مِنَ الرَّذيلَةِ

والرَّذيلَةُ: أَن تُقامِرَ بِالحَياةِ

وأَنتَ تَبحَثُ

في سِجِلِّ الميِّتينَ

عَنِ اسمِكَ الخَشَبِيِّ في صُحُفِ الصَّباحِ

ولا تَراهُ، فَلا تَرى..

وسَأَلتُ

عَن سَبَبٍ لِكَي أَقتَصَّ مِنّي

كُنتُ أَوَّلَ باحِثٍ عَن

حَبَّةِ القَمحِ الأَخيرَةِ فِيَّ

كَي أَهَبَ العَصافيرَ الصَّغيرَةَ

فُرصَةَ الطَّيَرانِ

قَبلَ تَهافُتِ الصَّيّادِ

نَحوَ العُشِّ:

"هَل ستَطيرُ واحِدَةٌ

وتَنجو؟"

... كُنتُ أَسأَلُ:

"هَل سَأَكفي؟"

مِتُّ،

لَم أَستَنطِقِ الخَزّانَ..

يَصرُخُ أَصغَرُ الموتى:

لِماذا لَم تُعِرني حَبَّةَ القَمحِ الأَخيرَةَ؟

مِتُّ قَبلَ تَشابُكِ الأَغصانِ فيَّ

ورُحتُ أَسأَلُ

عَن بُيوتِ الماءِ في جَسَدِ الحَديدِ

فَلَم أَجِد ماءً

يُتَمتِمُ بِالغَريزَةِ

والغَريزَةُ: أَن تَذوبَ مَعَ الدِّماءِ فَلا تُرى!

كَم كُنتُ أَكرَهُ صَوتَ أُمّي حينَ توقِظُني

أُريدُ يَداً لِتَبعَثَني إِلى الدُّنيا

أُريدُ فَماً لِيوقِظَني مِنَ الموتِ الأَخير!

أَمّا أَنا فَأَجَبتُ:

ما كانَ لي أَن تُشتَرى

ثِقَتي بِأَشباهِ الرِّجال..!