لِمَنْ طَلَلٌ بِوَادِي الرَّمْلِ بَالٍ
مَحَتْ آثَارَهُ رِيحُ الشَّمَالِ
وَقَفْتُ بِهِ وَدَمْعِي مِنْ جُفُونِي
يَفِيضُ عَلَى مَغَانِيهِ الْخَوَالِي
أُسَائِلُ عَنْ فَتَاةِ بَنِي قُرَادٍ
وَعَنْ أَتْرَابِهَا ذَاتِ الْجَمَالِ
وَكَيْفَ يُجِيبُنِي رَسْمٌ مُحِيلٌ
بَعِيدٌ لَا يُرَدُّ عَلَى سُؤَالِي
إِذَا صَاحَ الْغُرَابُ بِهِ شَجَانِي
وَأَجْرَى أَدْمُعِي مِثْلَ اللَّآلِي
وَأَخْبَرَنِي بِأَصْنَافِ الرَّزَايَا
وَبِالْهُجْرَانِ مِنْ بَعْدِ الْوِصَالِ
غُرَابَ الْبَيْنِ مَا لَكَ كُلَّ يَوْمٍ
تُعَانِدُنِي وَقَدْ أَشْغَلْتَ بَالِي
كَأَنِّي قَدْ ذَبَحْتُ بِحَدِّ سَيْفِي
فِرَاخَكَ أَوْ قَنَصْتُكَ بِالْحِبَالِ
بِحَقِّ أَبِيكَ دَاوِي جُرْحَ قَلْبِي
وَرَوِّحْ نَارَ سِرِّي بِالْمَقَالِ
وَخَبِّرْ عَنْ عُبَيْلَةَ أَيْنَ حَلَّتْ
وَمَا فَعَلَتْ بِهَا أَيْدِي اللَّيَالِي
فَقَلْبِي هَائِمٌ فِي كُلِّ أَرْضٍ
يُقَبِّلُ إِثْرَ أَخْفَافِ الْجِمَالِ
وَجِسْمِي فِي جِبَالِ الرَّمْلِ مَلْقىً
خَيَالٌ يَرْتَجِي طَيْفَ الْخَياَلِ
وَفِي الْوَادِي عَلَى الْأَغْصَانِ طَيْرٌ
يَنُوحُ وَنَوْحُهُ فِي الْجَوِّ عَالِ
فَقُلْتُ لَهُ وَقَدْ أَبْدَى نَحِيباً
دَعِ الشَّكْوَى فَحَالُكَ غَيْرُ حَالِي
أَنَا دَمْعِي يَفِيضُ وَأَنْتَ بَاكٍ
بِلَا دَمْعٍ فَذَاكَ بُكَاءُ سَالِ
لَحَى اللَّهُ الْفِرَاقَ وَلَا رَعَاهُ
فَكَمْ قَدْ شَكَّ قَلْبِي بِالنِّبَالِ
أُقَاتِلُ كُلَّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ
وَيَقْتُلُنِي الْفِرَاقُ بِلَا قِتَالِ