1- عرفتُ ألوانَ الأرضِ قاطبةً
البِيضَ والسّودَ، الصُّفرَ والحُمْرَ
2- عرفتُ كلَّ الأجْناسِ عن كثَبٍ
ألبابَها والأخلاقَ والفِكْرَ
3- ولمْ أجدْ ظُلّامًا لِبعضِهمُ
بعضٍ كعُربانِ عصرِنا حَصْرَا
4- قلوبُهمْ مَلْأَى بالكرَاهةِ والْ-
بغضاءِ والشّرُّ فيهمُ اسْتشْرَى
5- خالطتَهمْ أو جانبتَهمْ ستَرى
نيرانَهمْ في الحَاليْنِ والْجَمْرَ
6- فقلّما تلْقَى بيْنهمْ أحدًا
يُحبُّ أيضًا لغيرِه الْخَيْرَ
7- إن قلتَ لي: لا؛ أخْطأتَ، قلتُ: وما
حُروبُهمْ هذِي لم تزلْ تَتْرَى؟!
8- تكادُ تجري في كلِّ ناحيةٍ
دماؤُهمْ نَهْرَا واصلًا نَهْرَا!
9- ما بالُ تلكَ الجُموعِ هاجرةً
و لم تكنْ قَبْلُ تعرفُ الْهَجْرَ؟!
10- ما بالُها غادرتْ مَنازلَها؟!
و ما هُروبٌ لو لمْ تذقْ قَهْرَا؟!
11- ومثلَهمْ لذتُ بالفرارِ أنا
لمّا تجرّعتُ الْجَوْرَ والضَّيْرَ
12- مُشرَّدٌ في أرضِ الْفِرنْجةِ لا
أهلٌ ولا دارٌ أو يدٌ تَثْرَى
13- لمْ أمتلكْ ها هنا بمُغْتَرَبِي
إلّا فسيحَ الآمالِ والصَّبْرَ
14- وما يزالُ الأذَى يُلاحقُنِي
ممَّن يَلوكونَ الضّادَ والتّمْرَ
15- كمْ عربيٍّ بالْهَمْسِ ذمّمَنِي
و لو بإمكانٍ سبّنِي جَهْرَا
16- كمْ عربيٍّ عليَّ مدَّ يدًا
و لو بإمكانٍ دقّ لي ظَهْرَا
17- ويَمكُرونَ المكرَ الكبيرَ بمَن
يَحوزُ مجدًا قد جلَّ أو قَدْرَا
18- مِن عَجَبٍ أن يُؤذُوا بلا سببٍ
مَن لمْ يُحيطُوا يومًا بهِمْ خُبْرَا!
19- ليسوا سوى مرْضَى النّابحونَ علَى
أيِّ أُنَيْسَانٍ قُربَهمْ مَرَّ!
20- ليسوا سوى ناقصينَ تربيةً
أحْرَى بهمْ أن يُرَوّضُوا أحْرَى
21- لا غَرْوَ يا سادتِي الكرامَ فذَا
عقّارُ مَن كان طبعُه وَعْرَا