تخطَّ إلى المحتوى

شدت سحرا ورقاء شدو تغرد

غير معروف

٤١ بيت

المتفرقات

شدَتْ سَحَرًا ورقاءُ شدوَ تغرُّدِ

فأحيتْ شجا وجدي وأفنتْ تجلُّدي

فبالله يا ورقاءُ ما لكِ رُعتِني

وأكمَدْتِني من شجوكِ المتردِّد

بكيتِ بلا دمعٍ فأبكيت دامعًا

ونُحتِ على وردٍ فجرّعت موردي

لئن كان ما بي من هوًى بك مثله

فعُودي فلم يُنكرْ شجاكِ وغرِّدي

وإن نحْتِ شوقًا للمغاني فإنني

أنوح اشتياقًا للحبيب محمد

سلكتُ الهوى برّاً وخضتُه لُجَّةً

وجُبتُه مكلومَ الحشا جَوْبَ سيِّد

فأمليتُ أنَّ المحرِزَ الفوزَ مَنْ قَفا

سبيلَ هوى الفرد النبيّ الممجَّد

إليكَ رسولَ الله ثارتْ صبابتي

فهل عطفةٌ تشفي بها قلبَ مُكْمد

فَفُكَّ حبيبَ الله إصْرَ عُبَيْدِكم

عشيقٍ بأغلالِ الغرام مقيَّد

يحنُّ إليكم كي يفوز بمطلبٍ

ويصبو إليكم صبوةَ المتعقِّد

غدا شَجِيًا مُضنَى الفؤادِ بحبِّكم

يبيتُ بجفنٍ من هواكَ مُسهَّد

إليك صفيَّ الله سُقتُ وسائلي

فجدْ لي بفضلٍ من نَداك مؤبَّد

لقد صار لي طبعًا هواك وشيعةً

وحسبي به زادًا متى أتزوَّد

وإني وقد أرقاك ربُّك رتبةً

تعالتْ فلن تُعطَى لرُسْلٍ وهُجَّد

فأنت رسول الله أكرَمُ مَنْ مشى

على الأرض في بِِيدٍ وغَوْرٍ وأنجُد

نبيُّ هدًى للعالمين ورحمةٍ

فلولاه لن يُهدى من الغيِّ مُهتد

بهيبته إيوانُ كسرى تصدَّعت

ودورٌ له تهوي فلم يتجدَّد

وأشرقتِ الأقطار ليلَ وِلادِهِ

وفاح شذًا فيها شجا كلِّ أمجد

وسُرَّتْ به فيها الملائكةُ العلا

وهُزَّ له العرشُ ازدهاءً بمولد

ولاحت له فيها براهنُ فضله

وبات بها بابُ السما غيرَ مُوصد

به فَخَرتْ كل الليالي وقد غدا

بها شهرنا بين الشهور كعسجد

على طه خيرِ الأنبياء محمدٍ

صلاةٌ بها ننجو من الهول في غد

بدا فمحا رَسْمَ الضلالة بالهدى

كمَحْوِ الدياجي بالسنا المتوقِّد

هو الأصل في خلْقِ العوالم كلِّها

فلولاه لم تُذرأ جميعًا وتُوجَد

فمن نوره قد كان كلُّ مكوَّنٍ

ومنه تجلَّى كلُّ نورٍ ممدّد

تخصَّصَ بالمجد الأثيل وبالعلا

على شرفٍ محضٍ طريفٍ ومتْلد

وكيف مَنِ المولى ارتضاه حبيبَه

تناهى حَلاه عن فصيحٍ ومنشد

له حججٌ ما نالها قبلُ مرسلٌ

على معجزاتٍ أعجزتْ كلَّ ملحد

حباه إله العرش حوضًا وكوثرًا

وشقَّ له البدرَ المنير بمشهد

وأيّده من محضِ فضلِه بالصَّبا

فكان الصّبا يصبو على وَفْقِ أحمد

وأسرى به فوق البُراق أمينُهُ

وأدناه والمحبوبُ غيرُ مُبعَّد

فنال مقامًا لا يُطاولُ شأنُه

جلالاً وتقديسًا على رغم حُسَّد

وأعطاه نصرًا باهرًا وشجاعةً

فكان يَرى فحلَ العُداة كخَفْدد

بعَضْبٍ مُعدٍّ للكفاح مصمَّمٍ

فويلَ العِدا يا ويلهم إن يُجرَّد

وأتحفه دون الورى بشمائلٍ

كروضٍ، بهيجاتٌ أزاهرُه، نَد

وآتاه خُلْقًا يُخجل الشمسَ نورُه

متى ظفرتْ عينٌ برؤياه تجحد

وأعطاه في يوم المعاد شفاعةً

تعمُّ ذوي الإسلام جمعًا لمفْرَد

وأنزل قرآنًا عليه مفصّلاً

أصار جميع الملحدين كجلمد

وأعجزَ منه الإنس والجنّ آيُه

فيا حسرةَ العاصي وبشرى لمرشد

وحنَّ إليه الجذع واستأنست به

ضباب الفيافي والوحوش بفدفد

ووافت له الأشجار تسعى كما جرى

بكفّه ماءٌ قد روى اللجبَ الصدي