وَدِّعْ غنَاءَكَ إِنَّ الشِّعرَ مُرتَحِلُ
فما هُنا نغمةٌ يشدو بِها الثَّملُ
منفوحةٌ أصبحتْ للسُّقمِ حاويةً
وفي طرائقِها الأوباءُ تنْتَقلُ
قد غَيّرتْهَا بناتُ الدَّهرِ جاحدةً
نضَارةَ الشّعرِ إذ يُوحى ويُرْتَجلُ
وصارَ كلُّ فصيحٍ في مسالِكِها
مطَرّحًا ليس يدري الآنَ ما العملُ
يعرْبدُ اليأسُ فيها وهْيَ حائرةٌ
تخضِّب النَّارُ كفَّيْها فتشتعلُ
ويطعنُ الشعرَ فيها جاهِلٌ خَرِقٌ
وكيفَ يحيى أديبٌ بينَ من جهلوا
وللجريمةِ فيها ألفُ قافيةٍ
تروي الفظاعةَ حتَّى ضجَّتِ السُّبُلُ
لكم فتنتُ بها حبَّاً لشاعرِها
والآنَ شارعُها للحزنِ ينتعلُ
بكيتُ منفوحةَ الأعشى على ألمٍ
فليتُها بدموعِ الشِّعْرِ تغتسلُ
كأنَّني لستُ ذا علْمٍ وتجربةٍ
أنَّ الجمالَ إذا ما تمَّ يَرتحلُ
جميعنا للبِلى نَهْبٌ ولستُ أرى
حِرزًا يقينا الرَّدى يا أيُّها الرَّجُلُ