تخطَّ إلى المحتوى

لغير العلا والمجد لا ينتمي فكري

غير معروف

٣٢ بيت

المتفرقات

لغير العلا والمجد لا ينتمي «فكري»

ودون اجتناء العلم لم ينشرح صدري

وبعد عفاف النفس لن يُرتجى غنًى

ولم يطلبِ الإنسان شيئًا من الدهرِ

وليس يُصاغ المدح من وجهة البَها

ولكن تميل النفس طبعًا إلى الحرّ

ومن حاز بالإجلال والعلم رونقًا

وأخلصَ في السرّاء لله بالشكر

لأن جميل الذكر يبقى إلى المدى

وأمّا جميعُ الناس كالورد والزهر

فتحسين أخلاقي وطيب عريقتي

إليَّ هما أحلى وأشهى من الخمر

وكَوْني أليفًا للعفاف وللتقى

هو الفخرُ ليس الفخر بالمال والتِّبْر

وما ضرَّني لو بعت في المجد مهجتي

ودوني حوى الإجلال بالبيض والصفر

نشأتُ ونفسي لم تزلَّ لسطوةٍ

ولكنها تحذو حذاءَ ذوي الفخر

وترتع في روض المغاني وفي الربا

ولا تألف الألحان في الحان والقصر

ولا ينثني عزمي إلى حب أغيدٍ

ولم يرمني وجدي إلى ربّة الخِدر

وتركب متن الصعب كي تدرك المنى

وتصبو إلى الإجلال من أول الأمر

ولكنها نفسٌ تميل إلى العلا

وتجترع الصبر الجميل مع المرّ

لكيما تنال العزَّ والفخر في الورى

كما نال ربُّ العدل والحلم والبِرّ

ربيبُ المعالي وابنُ شهم زمانه

وعالمنا المشهورُ بالنظم والنثر

سلالةُ بيت المجد والشرف الذي

تسامى على الجوزاء والأنجم الغُرّ

«أمين بن عبدالله فكري» الذي غدت

فضائله الغرّاء تُغني عن الذكر

أبوه إمام الناس في العلم والتقى

وهذا أمين المجد والكوكب الدرِّي

تحلَّى بنور العلم من زمن الصبا

وتوّجه الإجلال فازداد في القدر

وساس أمور الناس بالعدل في القضا

وحاز رضاء الخَلْق بالرأي في الأمر

ولما رأى المولى الخديويُّ أنه

عفيفٌ شريفُ النفس في السرِّ والجهر

رعاهُ بعينٍ من عظيم التفاتةٍ

وأثنى على علياه من فمه العِطر

ولقَّبه بعد المدير محافظًا

وحلَّ «أمينُ» الفضل في هالة الثغر

يحافظ بالقسطاس والعدل دأبه

ويجتذب الأرواح بالأنس والبِشْر

لذاك تراني اليومَ جئت مهنّئًا

نبيلَ الأماني والصفا باسم الثغر

ونحوك يا مولايَ أرفع مبتدا

من الشعر يبديه الضمير من الفكر

وسوّاه عِقدًا للنحور منظّمًا

إذا عدم الياقوت في البلد القفر

وما ذاك إلا من سنا وجهك الذي

يفوق سناءً في كمالٍ عن البدر

فقد صاغك المولى من اللطف والسنا

وألبسك الإجلال من منشأ العمر

وأعطاك فخرًا في الأنام وسؤددًا

وطيب حديثٍ مستعارٍ من السحر

رعاك إلهي أينما كنت سائرًا

وأرفقك الإسعاد في البَرّ والبحر

ولا زلتُ أشدو في ابتداء أواخرٍ

لغير العلا والمجد لا ينتمي «فكري»