عبس الدهرُ لويلاتِ السنينْ
فاحتمى بالأمل الغالي الثمينْ
حاطها بالحظِّ في نشأتها
ورعاها بالحشا خوف العيون
رغب الصَّونَ لها لمّا نمتْ
تحت أحناء زهورٍ وغصون
أيُّهذا الدهرُ رفقًا إنما
نشأت في حضنك الهاني الحنون
لك عينٌ تخرق الحُجبَ ألم
ترها يقضِمها نابُ المنون؟
عرفَتْ منك فؤادًا خافقًا
حين أصفَيت لها ماء الشؤون
فانتشت منه وعزَّت جانبًا
وعلت رأسًا على الزهر القطين
يدُك العُليا تولّت رفعها
أتُرى يرضيك مثواها المهين؟
كنت تحبوها أحاديثَ الهوى
في نسيم الصبح والطلِّ الهتون
أتُراها كبرت فاحتملت
ذلَّةَ البغض وآلام السنين
وردتي قد كنتِ بالأمس على
شاطئ الحبِّ ضياءً للجفون
تتملّى فيكِ أحلامُ الصّبا
ومثالُ الطهر من صافي الجبين
هذه الأوراقُ لمّا انتثرت
نثرت عن أضلعي شخصَ السكون
وقديمًا كنتِ والآن وفي
كلِّ عصرٍ مَثَل الحبِّ المبين
قد عدِمنا فيك آمالاً هوت
بعد أن كان لها أعلى رنين
والنَّدى عاد إلى حيرتهِ
كم علا منك على العرش الأمين
كنتُ أنسى الفجرَ في وحشتِه
وابتسام السَّحَر السامي المصون
كنتِ تحت الليل روحًا حارسًا
تبعثين الصبر للقلب الحزين
وإذا الآلامُ في الليل مُنًى
وإذا الأحلامُ سلوى المستكين
لك في الإشراق حسنٌ آسرٌ
للورى بين ضعيفٍ ومَنين
طلعةٌ تبعث في النفس الهوى
وتذيب الجلمدَ الصَّلدَ الرصين
هاهنا الأرواحُ تشدو بالجوى
في حمى الحبِّ لها أيُّ طنين
لهفي والموت يغتالك من
قمَّة الغصن إلى تربٍ وطين
كنتِ قبل الأمس تاجًا للألى
أسكتوا حسَّك في لهوٍ مهين
إن فوق الصدر رمزًا عاليًا
لحياة الوجد والحزن الدفين
هو يومٌ ثمَّ ألقَوا في الثرى
جسمَك المنهوك من طول الأنين
تطأ الأقدامُ معنًى ساميًا
منك إذ أُصفيك من قلبي الحنين
أفبعد البرِّ والإحسان لم
تجدي منهم سوى قطع الوتين
هذه فلسفة الحبِّ لدى
بعضِهم، بل إنّ في الحب الجنون
إنها فلسفةُ الموت فلا
تقطفوا الوردة رمزًا للفنون
واتركوها علمًا حيّاً على
سكرة الحبِّ ورمز المولعين