لا تَلُمْها فقد أصيبت بِطَهَ
ودهاها من الأسى ما دهاهَا
فأصاخت بسمعها وآرجحنّتْ
ألمُ النعي قد أذاب حَشاها
كان حقًا عميدَها فتهاوت
حين أودى أركانُها وذُراها
لغةُ الضّاد من يكون فتاها؟
بعد طه ومن يثير انتباها؟
دلّهته فكان منها قريبًا
لم يرقْها ولم يرقه سواها
هام في حبِّها فكان خليقًا
بارتقاء العُلا فخارًا وجاها
كروان دعا دعاءً حبيبًا
يا لأيَّامِه التي قد قضَاها
في رحاب الآداب ظلّ فريداً
فاصطفته لنفسها واصطفاها
عاش بَرّاً بابن المعرّة حتى
ما ازدهاها من بعده غيرُ طه
كان صِنوًا له فظل زمانًا
يتباهى بالشّيخ فيما تباهى
وأطال الحديث عن محبِسَيْهِ
يا لأخباره التي قد رواها
يابنَ مصرٍ بنيتَ صرحًا عظيمًا
نازع الأنجم العَوالي سماها
ليس أهرامُها البواقي بشيءٍ
بعد أن عفرتْ لديك الجِباها
قد أردت الأديب حرًا طليقًا
وفتحتَ الآفاق حتى مداها
إنه العلمُ والفصاحة كانا
أبدَ الدهر للحياة سَناها