إن المنى بالمنايا حبْلُها انقطعا
كذا وركن العُلا من أفقه اتضعا
والليل ظلَّ فلم يسطع يلطِّف من
ظلاله فاستغاث الصبح فامتنعا
وهل يَحِيرُ جوابًا من تملّكه
قلب الثرى وبه قلب الصّفا انصدعا
فكم بكل جديدٍ شفَّ مبسمُه ال
وضّاح عن شفقٍ فيه الدجى انقشعا
مضى صباحك فابْكِ ماضيًا بدمٍ
تفجّعًا، فالعلا فيمن مضى فجعا
يا دهرُ ما لك قد أبقرت صدرك واس
تخرجت قلبك واستحسنت ما فظعا
رميتَ سهمك ذا الفتك المريش فلم
يطش وقد خفر اللبّات والدرعا
هل نأمل العز من بعد العزيز فتى
محمد وهل الماضي به طمعا؟
ويلاه هل يرجع الماضي لأتحفه
روحي وهل مَنْ مضى بعد الفتى رجعا؟
هذي أماني أخي وجدٍ وليس له
من التمنّي سوى قلبٍ له هلعا
بركانَ قلبي انفجِرْ وازفُرْ أسًى وجوًى
ويا لسانَ زفير القلب ذُدْ دلعا
ويا سحابَ ثقال الدمع من مُقَلي
دُمْ واكفًا عندما مسترسلاً همعا
ويا قروح فؤادي فاذهبي بدمي ال
قاني ويا جسدي مت واهجر الوجعا
فالموت راحة عانٍ بين أضلعه
حَرٌّ من الحزن ما أجدى وما نفعا
يا موتُ زرني فقد طاب الممات إذا
ما مات عبدالكريم الأصل منصدعا
مات الإمام فمات العلم فاتحدا
معًا كما اتحدا عهد الحياة معا
فالله عزّزه مجدًا ومجّده
قدرًا سما فوق فرق النسر مرتفعا
ما زال متصلاً في لوح طلعته
هلال حزقٍ متى ما شاءه سطعا
كانت محافله بالعزّ عامرةً
من كل نوعٍ كروضٍ ناجمٍ يَنَعا
قد حاك للشعب إيفاءً قميص هدىً
من سندسٍ فاكتساه الشعب فامتنعا
كم صام كم حجَّ كم زكّى وجاهد في الدْ
دين القويم وكم صلى وكم ركعا
وكم له من قريضٍ صيغ من دررٍ
أو جوهرٍ نضرٍ أو لؤلؤ نصعا
وكم له من يدٍ بيضاءَ سالمةٍ
بالفضل بين الورى من جيبه نزعا
من صدره بحر علم بالأنام طمى
كمّاً ومن كفّه سحب الندى مرعا
إن القلوب على تصديقه اجتمعتْ
وعرفه لشتات الشعب قد جمعا
إن قيل قال «كذا» عبدالكريم فذا
فصل الخطاب ودينًا قولُه اتُّبعا
ذو شرعةٍ عن كتاب الحق عزَّزها
والحق ما انفكّ مقرونًا بما شرعا
لو رمت تذكر جزءًا من بدائعه
لضقت ذرعًا فسبحان الذي بدعا
يا نازحًا وقلوب القوم قافلةٌ
في أسره شرعًا تستدمن الهرعا
تركت منّا جسومًا للبلى هدفًا
في كل موضع قلبٍ بأسه ذرعا
يا نكبةً ما لها حدٌّ وكيف لها
والفجر بين جناحيِ الثرى اضطجعا
مضى فخلّد في أبياتنا نفقًا
من البلى كلما طال البلى اتسعا