يَمِينُ امْرِئٍ آلى وَ لَيْسَ بكاذبٍ
وَمَا فِي يَمينٍ بثَّهَا صادِقٌ وزْرُ
لَئِنْ كان اَمْسَى ابْن المُغَوِّر قَدْ ثَوى
فَريداً لَنِعْمَ المَرْءُ غَيَّبَهُ القَبْرُ
هُو المرء للمَعْرُوفِ والدِّينِ والنَّدى
وَ مِسْعَرُ حَرْبٍ لَا كَهَامٌ وَلَا غَمْرُ
أَقامَ وَ نَادَى أَهّلَهُ فَتَحمَّلُوا
وَ صُرّمَت الأَسْبَابُ واخْتَلَفَ البَحْرُ
فَأَيُّ امْرئٍ غادَرْتُمُ في بُيوتِكُم
إذَا هي أَمْسَتْ لَوْنُ آفَاقِهَا حُمْرُ
إذَا الشَّوْل أَمْسَت وهي حُدْبٌ ظُهورُهَا
عجَافًا ، وَلَمْ يُسْمَعْ لِفَحلٍ لَهَا هَدْرُ
كثِيرُ رَمَادِ القِدْرِ يُغْشَى فِنَاؤُهُ
إذَا نُودِيَ الأَيْسَارُ واختُضِر الجَزْرُ
فَتًى كَانَ يَغْلُو اللَّحْمُ نَيْئًا وَ لَحْمُهُ
رَخِيصُ بِكَفَّيْهِ إذَا تُنْزَلُ القِدْرُ
يُقَسِّمُهَا حَتَّى يُسِيغَ وَلَم يكُنْ
كَآخَرَ يُضْحِي مِنْ تَحَيُّنِهِ زَجْرُ
فَتَى الحَي والأَضْياف إنْ رَوَّحتهُمُ
بَليلٌ وَزَادُ السَّفْرِ إنْ أَرْمَدَ السَّفْرُ
وَحَفَّتْ بَقَايَا زَادِهِم وَتَوَاكَلُوا
وأكْسَبَ مالَ القَوْمِ مَجْهُولةٌ قَفْرُ
إذَا القوْمُ أَسْرَوْا لَيْلَهُمُ ثُمَّ أَصْبَحُوا
غَدا وَهْوَ ما فيه سِقَاطٌ ولا فَتْرُ
وَ إِنْ خَشَعَت أَبْصَارُهُمْ وَتَضَاءلَتْ
من الأَيْنِ جَلَّى مِثْلَ ما يَنْظُرُ الصَّقْرُ
وإنْ جَارَةٌ حَلَّتْ وباتَتْ وَفَى بِهَا
فَبَاتَتْ ولَمْ يُهْتَكْ لجَارَتِهِ سِتْرُ
عَفِيفٌ عن السَّوءاتِ ما الْتَبَسَتْ بِهِ
صَلِيبٌ فَمَا يُلْفَى بُعودٍ لَهُ كَسْرُ
سَلَكْتَ سَبِيلَ العَالَمينَ فَمَا لَهُمْ
وَرَاءَ الذي لاقَيْتَ مَعْدىً ولا قَصْرُ
وَ كُل امرِئ يَوْمًا مُلاقٍ حِمَامَهُ
وَ إِنْ بَاتَتِ الدَّعْوَى وَ طَالَ بِها العُمْرُ
فَأَبْلَيْتَ خَيْراً في الحياةِ وإنَّما
ثَوَابُكَ عِنْدِي اليومَ أنْ يَنْطِقَ الشِّعْرُ
لِيَفْدِكَ مَوْلًى أَوْ أَخٌ ذُو ذِمامةٍ
قَليلُ الغِنَاءِ لا عَطَاءٌ ولا قَصْرُ