يا راقدَ الليلِ قمْ وانظرْ إلى سهري
بين المنازل والأطلال والشّجرِ
واسمعْ أنينَ بكائي في الدّجى فعسى
ترثي لحالي إذا حُدِّثتَ عن خبري
ما غرَّدَ الطيرُ إلا هاج لي شجني
واغرورقتْ مقلتي بالدمع في السَّحَر
وربَّ نائحةٍ تبكي أحبّتَها
قد هيّجتْ في بكاها كامنَ الكدر
فبتُّ أبكي لما بي وهي باكيةٌ
بمدمعٍ من جفون العينِ منحدر
فرقّ لي ولها من بات يسمعنا
في ذلك الليلِ حتى جامدُ الحجر
أبكي على أثلاتٍ بالعقيق وما
بالمنحنى من ظلال الضالِ والسّمر
وعهدِ أنسٍ بإخوانٍ غطارفةٍ
غُرٍّ ميامينَ في أيامنا الغُرر
فكم بدا فلقُ الإصباحِ لي وأنا
معْهم هنالك بين الكأسِ والوتر
كأسٍ من الشاي حلوٍ راق مرشفُه
مع المحبّين لي في ذلك السَّمَر
وإنما الوترُ الخفّاق ما نبضتْ
به عروقيَ لا ما السمعُ منه بري
سقى المرابعَ من وادي العقيق إلى
وادي الشظا فالعوالي وابلُ المطر
أكرمْ بتلك الرّبا والنازلين بها
مع المحبّين من بدوٍ ومن حضر
تلك المعاهدُ لا تنفكّ تخطر لي
والقلبُ من بعدها دومًا على خطر
ما لي وللشام والبلقاء أسكنها
ناءٍ ووا أسفًا عن سيّد البشر
إن دام هذا فوا حزني ووا شجني
ووا سقامي ووا شوقي ووا سهري
ووا ذهولي ووا وجدي ووا قلقي
ووا دموعي ووا نابي وواضجري
من لي بلثم أساطينٍ بأروقةٍ
في ذلك الحرمِ المحبوب والجُدر
ونهلةٍ عذبتْ من ماء محنيةٍ
بالقرب من حاجر الفيحاءِ والغُدُر
وغدوةٍ برياض الهاشميّةِ في
ظلّ النخيل حوال الماءِ والخضر
أقول إن زرتُها ما قال ذو ولهٍ
مستعطفًا قابَ ذات الدلّ والخفر
يا دارَ أحمدَ ماذا أنتِ صانعةٌ
من الجميل وهذا آخرُ العُمُر
يا ساكني جنباتِ السيحِ هل برُبَا
بطحانَ ما كان من نورٍ ومن زَهَر
ومن نخيلٍ وأشجارٍ مورّقةٍ
ونفحِ طيب بٍذاك الجوّ مُنتشر
ومن جآذرَ في أرجائه رتعتْ
بين الظباءِ زهتْ في لونها النضر
فتشتهي العينُ منها منظرًا حسنًا
بالقرب من ذي أوانٍ في سنا القمر
تمشي على الرمل إذ تمشي فيعجبني
في ذلك الرمل ما تُبقي من الأثر
فأشغل الفكرَ في النقش الذي تركتْ
على حواشيه إذ يزدان للنظر
فاعجبْ له أثرأ قد كان يلعب بالْ
عقلِ الذي سلبتْ مني وبالبصر