تخطَّ إلى المحتوى

العلم درك القلب مثل البصر

غير معروف

٤٠ بيت

المتفرقات

العلم درْك القلب مثل البصرِ

يكون درك العين عند النّظرِ

وهو على الإطلاق محمودٌ لما

جاء من الثناء فيه فاعلما

ولا يُذمّ أبدًا وإنّما

يُذم ما كان شبيهًا بالعمى

وذاك جهل عندنا مركّبُ

صاحبه عن الهدى مجنّبُ

من ثَمّ كان العلم خير فائدهْ

أرباحه عن كل ربح زائدهْ

حامله يحيا به حميدا

وإن يمت يمت به سعيدا

يعيش في الناس عظيم الفضلِ

ويرزق الفوز بيوم الفصلِ

والعُلَما قد جاء في الصحاحِ

بأنهم في الخلق كالمصباحِ

وأنّهم للأنبياء ورثهْ

ومن يكن أولى بشيءٍ ورِثَهْ

فاطلبه في القرب وفي البعد معا

ولو إلى الصّين محلا شسعا

ولا تكن في البحث عنه خاملا

حتى تكون للعلوم حاملا

وإن لقيتَ ماهرًا ملازما

فلا تفارقْه ولا تراغِما

واسأل ولا تَمَلَّ أو تُمَلا

وإن عرفْتها فأبدِ الجهلا

من أدب السؤال للعفيفِ

أن يسأل العالمُ كالضعيفِ

لا يورَث العلم من الأعمامِ

ولا يُرى بالليل في المنامِ

لكنّه يحصُل بالتكرارِ

والدرس في الليل وفي النهارِ

مثاله شجرة في النفسِ

وسقيُها بالدرس بعد الغرسِ

يدركه مَن كدّ فيه نفسَهُ

حياته ثم أطال درسهُ

مزاحمًا أهل العلوم بالرُّكَبْ

وطالبًا لنيله كلَّ الطَّلبْ

واعلم بأن العلماء قالوا

الأغنياء لهمُ الأموالُ

قد جمعوا الكنوز ألفًا ألفا

وقد جمعْنا العلم حرفًا حرفا

ولو بحرف واحدٍ أعطَوْنا

ألفًا من الأموال ما رضينا

وكيف يرضَوْن وهل يُستبدلُ

فانٍ بباق من يعي ويعقلُ

وهْو مخالف لحال المالِ

نماؤه بكثرة السؤالِ

والمال إن أنفقتَ منه شِقْصا

لا شكّ أدخلتَ عليه نقصا

أَنْفَعُهُ ما كان في الأذهانِ

وشرّه ما كان باللسانِ

لأنّ ما خلا الفؤادُ منهُ

فذاك جهل فيه فاحذرنْهُ

والعلم والجهل هما ضدّانِ

فكيف في الفؤاد يُجمعانِ

مثاله كالنار عند الماءِ

هل يُجمعان قطّ في إناءِ

طوبى لمن في علمه قد رغبا

لله والأخرى به قد طلبا

فأفضل العلم الذي قد عُملا

به وكلّ الخير منه حصلا

وما خلا من عملٍ لا ينفعُ

بل ضرّه بادٍ على من يجمعُ

ومن أعانه الإله سَهُلا

عليه فيه السعي حتى يحصُلا

وقد رأيت الناس في زماني

لا يطلبون العلم للمنّانِ

لكنْ مباهاة لأهل العلمِ

وحجةً منهم لأهل الظلمِ

ويلٌ لمن كان بهذا الحالِ

من العذاب ومن النّكالِ

لا تطلبَنْه يا أخي للجاهِ

ولا به للعُلَما مباهي

لأنّما المرادُ منه العملُ

وصرفه لغيره مبطِّلُ

وعالم بعلمه لم يعملا

أشدّ في التعذيب ممن جهلا

فأسألُ الرحمنَ عفوًا وتقى

حتى أعيش في الهدى موفّقا