أَشَتَّ بِلَيْلَى هَجْرُها وبِعادُها
بِما قَدْ تُؤَاتِينا ويَنْفَعُ زَادُهَا
سَنَلْهُو بِلَيْلَى والنَّوَى غَيْرُ غَرْبَةٍ
تَضَمَّنَها مِنْ رَامَتَيْن جِمَادُهَا
ليَالِيَ لَيْلَي إِذْ هِيَ الْهَمُّ والْهَوَى
يُرِيدُ الْفُؤَادُ هَجْرَها فَيُصَادُهَا
فَلَمَّا رَأَيْتُ الدَّارَ قَفْراً سَأَلْتُها
فَعَيَّ عَلَيْنا نُؤْيُها وَرَمادُهَا
فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا دِمْنَةٌ وَمَنازِلٌ
كَما رُدَّ في خَطِّ الدَّوَاةِ مِدَادُهَا
إِذَا الْحارِثُ الْحَرَّابُ عَادَى قَبِيلَةً
نَكَاها وَلَمْ تَبْعُدْ عَلَيْهِ بِلَادُهَا
سَمَوْتَ بِجُرْدٍ فِي الْأَعِنَّةِ كَالْقَنَا
وَهُنَّ مَطايا ما يَحِلُّ فِصادُهَا
يُعَلِّقُ أَضْغاثَ الْحَشِيشِ غُوَاتُها
وَيُسْقَى بِخِمْسٍ بَعْدَ عِشْرٍ مَرَادُهَا
يُطَرِّحْنَ سَخْلَ الْخَيْلِ فِي كُلِّ مَنْزِلٍ
تَبَيَّنُ مِنْهُ شُقْرُها وَوِرادُهَا
لَهُنَّ رَذِيَّاتٌ تَفُوقُ وَحاقِنٌ
مِنَ الْجُهْدِ والْمِعْزَى أَبانَ كُبادُهَا
كَفاكَ الْإِلهُ إِذْ عَصاكَ مَعاشِرٌ
ضِعافٌ قَلِيلٌ لِلعَدُوِّ عَتادُهَا
صُدُورُهُمُ شَنَّاءَةٌ فَنَفاسَةٌ
فَلَا حُلَّ مِنْ تِلْكَ الصُّدُورِ قَتادُهَا
بِأَيْدِيهِمُ قَرْحٌ مِنَ الْعَكْمِ جالِبٌ
كَما بانَ في أَيْدِي الْأُسارَى صِفادُهَا
قَدِ اصْفَرَّ مِنْ سَفْعِ الدُّخانِ لِحَاهُمُ
كَما لاحَ مِنْ هُدْبِ الْمُلَاءِ جِسادُهَا
لِئامٌ مُبِينٌ لِلْعَشِيرَةِ غِشُّهُمْ
وَقَدْ طَالَ مِنْ أَكْلِ الْغِثاثِ افْتِئَادُهَا
فآبَ إِلى عُجْرُوفةٍ باهِلِيَّةٍ
يُخَلُّ عَلَيْها بالعَشِيِّ بِجادُهَا
حُذُنَّةُ لمَّا ثابَتِ الْخَيْلُ تَدَّعِي
بِمُرَّةَ لَمْ تُمْنَعْ وفَرَّ رُقادُها
تَقُولُ لَهُ لَمَّا رَأَتْ خَمْعَ رِجْلِهِ:
أَهذا رَئِيسُ الْقَوْمِ رَادَ وِسَادُهَا
رَأَتْ رَجُلاً قَدْ لاحَهُ الْغَزْوُ مُعْلِماً
لَهُ أُسْرَةٌ في الْمَجْدِ رَاسٍ عِمَادُهَا
فَباتَتْ تُعَشِّيهِ الْفَصِيدَ وَأَصْبَحَتْ
يُفَزَّعُ مِنْ هَوْلِ الْجَنانِ فُؤَادُهَا
وَإِنِّي عَلَى ما خَيَّلَتْ لَأَظُنُّها
سَيَأْتِي عُبَيْداً بَدْؤُها وعِيَادُهَا
سَيَأَتِي عُبَيْداً رَاكِبٌ فَيَقُودُهُ
فَيَهْبِطُ أَرْضاً لَيْسَ يُرْعَى عَرَادُهَا
فَلَوْلَا وَجَاهَا والنِّهابُ الَّتِي حَوَتْ
لَكانَ عَلَى أَبْناءِ سَعْدٍ مَعَادُها