أرى الكونَ بالقلب لا بالبصرْ
رفيعَ الجمالِ بديعَ الصُّورْ
وأعشق نورَ الصباحِ بفكري
ويعجبني سَيْبُه المنهمر
ولي عالمٌ من خيالي رحيبٌ
يعادل في الحسن أصفى الدرر
وروحي تجوب ربوعَ الربيعِ
وتدرك معنى جمالِ الزَّهَر
تُعانقه في صفاءٍ وودٍّ
وتكشف من سرّه ما استتر
سماعي لصوت الطيورِ تُغنّي
وتُعلن فرحتَها بالسَّحَر
وإصغاءُ روحي لنبض الشجرْ
وصوتِ خرير مياهِ النَّهَر
يُجسّم لي منظراً عبقرياً
أراه بحِسّي وعين الفكر
ألا ما أرقَّ معاني الحياةِ
إذا صاغها شاعرٌ مُبتكِر
أُردّدها نغماً قد تسامى
وحُبّاً عميقاً لكلّ البشر
كفيفٌ ولكنني أُبصر الشَّمْ
سَ من داخلي وضياءَ القمر
وأنهل من كوثر الأمل العَذْ
بِ كأسَ نعيمٍ مُقيمٍ نَضِر
فإمّا بُلِيتَ فكنْ راضياً
بما قَدّر اللهُ تلقَ الظفر
شقاءُ الحياةِ لكلّ يؤوسٍ
وخيرُ الحياةِ لمن قد صبر