تخطَّ إلى المحتوى

في الشمال من الجنوب

غير معروف

٥٢ بيت

المتفرقات

في الشّمال منَ الجنوبِ

ليلاً تصير حدوديَ الأنْوارُ في الأفُقِ البعيد

و كأنّهُ الأمسُ ذات النّورِ ذات الليلِ و الشّعورِ

و الأخضرُ الدَّاكِنْ

كلّ مدّخَرٍ بات للنِّسيانِ

"تكرارٌ مُهينْ"

في الشّمالِ منَ الجنوبِ

ليلاً تصير قصيدتي الهذيانُ

أنادِمُ رحلتي الكبرى و أسخرُ منْ رداءتها : لوْ لمْ نكنْ كنّا سننجو أنا و أنْتِ

كنّا سنرقبُ منْ علٍ أهْلَ المكانِ و نضحكُ منْ بساطتِهمْ

"رذاذٌ في سديمْ"

في الشّمالِ من الجنوبِ

ليلاً تصير الصّنوبرةُ مشنقةً ترَاوِدني و تغريني :

"ما أقرب السّماءَ

و أنتَ بدرٌ كاملٌ و الأرضُ تطْردُكَ انتفضْ"

"لمْ يحِنْ وقْتُ البنفْسجْ"

في الشَّمالِ من الجنوبِ

ليلاً تصير ثرثرةُ المكانِ مخيِفةٌ

النّاسُ فوقَ النّاسِ

أكْوامٌ من الشّكوى

يتوارثون ما اسْتطاعوا من الخيالِ

فالخيالُ هنا عزيزٌ

يسكبون العمر مرًّا في كؤوسٍ من نشيجٍ

يأْكلون الثّلج أكلًا

كي تنام النّار فيهمْ.. أو يناموا

"زوْرقٌ فوق الرِّمال"

في الشّمالِ من الجنوبِ

ليلاً تصير حكايتي مرْهونةً بالوعيّ

ترنو آخِر الوَعيّ على اسْتحياءٍ

أقبّلُ برفقٍ كفّها و أُجْلسها

تُبعْثِر شعرها

ثمّ تلُمّهُ حولي و لا تنطقُ

و عند أوّل هبّةٍ للرِّيح تحضنني

تنامُ نوْمةَ الطّفلِ المرْتاع فوقي و لا تنطقُ

فلا أنطقُ:

"ميدوسا البريْئةْ"

في الشّمالِ من الجنوبِ

ليلاً تصير حصيرةٌ عرشي

و تاجي صداع الرّأسِ و الحشراتُ جمْهوري

و ألْقي الخُطبةَ العصماءَ عنْ وطنٍ هوَ للجميعِ

لأنّ سليْمانَ مات و لمْ يكُنْ شيُوعيًّا

و أنا أَجُوعُ، و أشْربُ التَّبغ الرّديء

"فصْل الرّغيف"

في الشّمالِ من الجنوبِ

ليلاً يصير الوقتُ ارْتجالاً

بعد دمعتين أنهضُ

بعد أغنيَتين أرحلُ

تاركًا خلفي الرَّمادَ و نخب انْتصارات الهَزيمةِ

فاعْذُريني يا أمّاهُ لوْ نسيتُكِ

و نمتُ في حضن الطّريق

غدًا أفيقُ

غدًا أفيقْ..