أنا من نزارٍ يا نزارُ أترتضي
لأخيك يا ابن الأكرمينَ هوانا
علِمتْ عنيزةُ بالقصيمِ وحائلٌ
أني جعلتُ مودتي عنوانا
إنسانُ عيني كل إنسانٍ بها
وسوى عنيزةَ لا أرومُ مكانا
قومٌ كرامٌ لا يرون نقيصةً
إلا التواني إن رأوا ضِيفانا
أهلُ المروءة من ربيعةَ كلهم
أكرم بهم عدنان أو قحطانا
ما إنْ تُعد فضيلةٌ إلا بهم
فهُمُ الثريا بل وأرفعُ شانا
لله درّهمو فقد سنوا الفضائل
للخلائق منبراً وأذانا
حملوا لواءَ المجدِ قبل سواهُمو
فتراهمو فوق العلا تيجانا
الله أكرم أهل نجدٍ بالفضائل
والعلا كأبيهمو عدنانا
ولقد يكيدُ لنا الوشاةُ مكيدةً
فنردُها في نحر من يشنانا
مكرا بمكرٍ لا أزالُ أفوقُهم
-والله يشهدُ- عفةً وجنانا
هل كشَّ سنّورٌ هزبراً مرةً
أو هاب أرقطُ بالفلاةِ أتانا
نُبِّئتُ أنّ أُفيْطسا قد كان عندك
جالساً فلتكفنا الشيطانا
الله أكبرُ قم وأذِّنْ صوبه
حتى يفرّ مولياً خزيانا
واغسلْ هداك الله من حُوبٍ يديكَ
ومدها متفضلا إحسانا
في الناسِ أكفاءٌ وأعلى همّةً
ممن يسيرُ مرنَّحاً كسلانا
لو كان أهلاً للرياسةِ صانها
أو سارَ مهتدياً بمن ولَّانا
لكنّها الأحزابُ فرق بيننا
حتى يسودَ مدبرا عدوانا
ظلماً وجوراً -لا أقرُّ بمثله-
متجبرا مستكبرا طغيانا
وأرى الأراقمَ في جحيرٍ تلتقي
وتبث سماً فاتكاً أحيانا
وأنا الغُرَيِّرُ لا أزالُ بقضمهم
كَلِفاً وما كنا لهم جرذانا
للهِ درُّكَ قائدا فرق جموع
الشر واعزلْ عنهمو هامانا
الله أخزاهم وأخرجَ ضغنهم
والحقد يقذف دائما أضغانا
إبليسُ ناداهم فلبوا مسرعينَ
ولو لحقٍ لم تجدْ إذعانا
لمّا رأوني نابها فذّاً أريباً
فجروا أحقادهم بركانا
إياك لا تسمعْ وشايةَ خائنٍ
عذب اللسان ولا تصخ آذانا
يمشي الهوينا بين ربعٍ غافلٍ
مثلِ الحمائم هادئاً ثعبانا
"يعطيك من طرف اللسان حلاوةً"
فإذا استمعتَ له ترى الخُسرانا
ولسوفَ تعلمُ إن أتتك مآثري
أني دحضتُ بحجَّتي البهتانا
كنا على الحق المبينِ ولم نزلْ
وعلى الغواية والضلال سوانا
والله يشهد أن ثوبك ناصعٌ
أفلا رأيتَ بثوبك الأدرانا
فاخلعْ ثيابك يا نزارُ تطهرا
وادرأْ عن الخيلِ العراب هجانا
هذي شكايةُ من عرفْتَ وإن لي
رأياً يُسلُّ على العدا ولسانا
فإذا استمعت لما أقول فذلكم
ظني بكم وغدا ترى البرهانا
اللهُ أكرمَ من تقومُ بأمرهم
فمتى تهبُّ لتهدمَ الأوثانا
الحلمُ عندك شيمةٌ لكنَّ دفعَ
الظلمَ أولى فلْتُجبْ شكوانا
واربأْ بنفسك أن تكون مشاركاً
للظالمين مناصرا بهتانا
نصرُ الطغاةِ- ولا إخالُك فاعلا-
قبحٌ وحاشا أن تكون مُدانا
أيمدُّ مثلك للغشومِ يداً يعينُ
بها الرويْبضَ أو يكونُ عِوانا
هذا لعمرُك لا يليق بماجدٍ
حرٍّ كريمٍ لم يكن خوَّانا
ولقد ندبتُك للمكارم والعلا
وإليك صهوتَها فلا تتوانَ
فأخو المكارمِ أنت وابنُ جدودها
ومن الفضائل قد رضعتَ لَبانا
ولقد ندبتُك والمكارهُ جمَّةٌ
حتى تكون على الخطوب يدانا
وبك استجرتُ ولا أظنك خافرا
حق الجوار وخاذلاً إيانا
إنا أبينا أن نُضامَ وأن نرى
ذاك الهجين مواطئا لحِمانا
فإذا أجبتَ فإنني لك شاكرٌ
وإذا خذلتَ فلن نرى الخذلانا
ولقد بلغنا في سبيل الحق
أرفع غايةٍ أعيت بها الأقرانا
مالت على الجم الغفير من العدو
كنانتي فتطايروا وحدانا
فَرَقاً تولوا مدبرين تخاذلا
لمّا استبانوا همة وسنانا
ما كنتُ أهجو غايةً لكنّ من
هاجَ الأسودَ تحمل الهيجانا
لما وكلْتَ إلى الخبيث ولايةً
ركب الهوى وتوسد الميلانا
صنع اللئيمُ إلى الكريمِ نكايةً
يا قبحَ ما أخفى وما قد بانا
فإذا سكتَّ فقد نصرتَ مجانفا
وإذا عزلتَ فقد نفيتَ جبانًا
والبر خير البر عاجله فشمِّر
وابتدرْ نحمدْ لك القربانا
فعلَ الكرامِ بذي الجناحِ كرامِكم
ما مرَّ يوم لم تُغثْ لهفانا
من هام فهرٍ والجماجم أصلكم
زنتم كنانةَ يا ذُرا غطفانا
فاحبسْ غرابَ البين وانتف ريشه
كي لا يطيرَ محاكيا كروانا
تذرُ السباعَ وكل فهدٍ لهزمٍ
حتى توليَ أمرهم سعدانا؟!
إياكَ لا تُعرف بهذا الفعل عند
كنانةٍ أنِفت معدٌّ ذلك الخبلانا
كنتم على المجد الأثيلِ منارةً
فبأيٍ حقٍّ شِمتُمُ الخرفانا
ووكلتُمو أمر الكماة لخانسٍ
متقاعسٍ أغرى بها الفرسانا
فتناوشته سيوفهم ورماحهم
فتحملوها سبّةً وهوانا
أيسوسُ أمر الأسد جرذٌ هيّنٌ
ويريشُ ربعا خاملٌ عريانا
هذي وأيم الله أسوأ خطةٍ
فتدارك الأمر المشينَ الآنا
ولقد علمتُ بأن عقلك راجحٌ
فبم استسغتَ مهللاً سكرانا
وصبرتَ حلما كارها فعل العبيط
وإنه ليسبب الغثيانا
أترى بصبرك حكمةً والقوم
أشياعٌ تدس لبعضها الشنأنا
ألف قلوب القوم يصفُ ودادهم
ودعِ التردد كي تنال جنانا
فإذا رأيتَ معانداً فانبذْ
عداوتَه وزعه لتخذلَ الشيطانا