تخطَّ إلى المحتوى

ما فوق سدة هذا الحرف نعتكف

غير معروف

٢٥ بيت

المتفرقات

ما فوقَ سُدّةِ هذا الحرفِ نعتكفُ

نحن الذين نظمنا الشِّعرَ لا نقِفُ

يكادُ يورِقُ حَبُّ الهالِ في دمنا

هالاً ونحنُ بطَعمِ الهالِ نختلِفُ

ملائكيّون والشيطانُ في دمنا

يسعى وتفّاحُ هذا الشِّعرِ يُقتَطفُ

نحنُ الذين نضمُّ الأرضَ إنْ بردَتْ

يوماً ونحن بغيرِ البردِ نرتجفُ

ونحنُ آخِرُ صوتٍ للحُفاةِ إذا

مرّ الطّغاةُ على أكبادهم ونُفوا

من الذي كان أغوانا وقال لنا

الخلدُ في سكّرِ التفّاح فاقتطفوا؟

قطّعتُ أوردةَ الأشعارِ سالَ دمٌ

من كلِّ حرفٍ وظلَّ الياءُ والألِفُ

يا أنتَ دربُكَ مسدودٌ وبابُكَ مو

- صودٌ وحظُّكَ من عصيانكَ الشّظَفُ

وأنتَ آخِرُ من يبقى ليمدحَهم

يعمّرونَ وعمرُ الشّعبِ يُختَطَفُ

وأنتَ بوقُ الكراسيِّ التي انتصبتْ

على الدماءِ وصوتُ التّاجِ والخزَفُ

صرختُ لا إنّني خصمٌ لأوّلهم

لم يبقَ غيرُك في الميدانِ يا خلَفُ

نعم سنبلغُ ما لم يبلغوه ولا

سجنٌ لدينا ولا سَوطٌ ولا صلَفُ

فكلُّ ما عندنا أرضٌ سنحملها

على الرؤوسِ إذا لم تحملِ الكَتِفُ

قد قال لي والدي من قبل قارئة

-الفنجانِ يقتلكَ الإيمانُ والشّغَفُ

ما كانَ ضرّكَ لو لم تتّقدْ وطناً

ولا نزفتَ كمَن في حبِّهِ نزفوا

ما كانَ يمنعُ لو هادنتَ قاتلَهم

ما كان يمنعُ؟ قلتُ العزُّ والشّرفُ

من حظُّهُ من معالي العيشِ أشرفُها

لا كالذي حظّهُ من عيشه العلَفُ

ما قبلَ نكستنا ما بعدها وإلى

يوم القيامةِ نكساتٌ ونقترفُ

محمَّلونَ بخيباتِ القرونِ وما

زالت إلى اليومِ عوراتٌ وتنكشفُ

وإنّ من جرحوا صنعاءَ ما عرَفوا

أنّي أموتُ على بغدادَ ما عرفوا

أنا الموزّعُ بينَ الرافدين دماً

وما درى بيَ إلّا الماءُ والسّعَفُ

من كلِّ جُرحٍ تسيلُ الشّامُ يا أبتي

لستُ الحسينَ ولكنْ في دمي نجَفُ

وكنتُ أوّلَ طالوتٍ برزتُ لهم

إذْ كلُّ من عبروا نهرَ المنى اغترفوا

موتوا جميعاً فإنّي مفردٌ علَمٌ

لا يُصرَفُ العلَمُ الممنوعُ فانصرِفوا

أنامُ ملءَ حروفي عن شواردها

ويسهرُ الشِّعرُ جرائي ويختلفُ