قد غلبنا
الوجد
لَمْ يَكُنْ بَيْنِيْ وَ بَيْنَ الوَجْدِ نَهْرُ
بَلْ طَرِيْقٌ مِنْ حِكَايَاتٍ وَجِسْرُ
أَعْبرُ الأيَّامَ وَحْدِي نحوَ دَمْعٍ
قدْ جَرَى سَيْلاً، جفونُ اللّيلِ زَهْرُ
أَحْكَمتْ في العشقِ لحْنًا طافَ حولي
مُقلةٌ في هُدْبِها وَحْيٌ وَسِحْرُ
خَيَّرَتْ قلبِي طرِيقًا فِي هواهَا
ليسَ إلاّ، ليسَ لِي في الحُبِّ أَمْرُ
عندما الأَقدارُ تَأْتِي في سرابي
مثلَ وعدٍ غابَ حينًا ثُمَّ طلَّ
فِي حَيَاتِي أشعلَ الماضِي حريقًا
والجوى هزَّ الأَمَانِي حيْنَ حلَّ
لَمْ يَدَعْ لِي غيرَ بعْضٍ منْ عذابِي
فِيْهِ شوقٌ دكَّ حصنِي ثُمَّ وَلَّى
يَا فُؤادِي كيفَ تَحْيَا وَ الثَّوَانِي
مثلَ جمرٍ فِي سُكُوني قد أَهلَّ
أَيُّها الوجدُ الّذي أَضْنَى اللَّيَالِي
دَرْبَ هَمْسٍ، فيهَا أَوْصَافٌ لِحَالِي
أَنْتَ مَنْ أَسْكَرْتَنِي وصْلاً حَبِيبي
بعدَ أَنْ أَضْنَيْتَنِي هجرًا لِبَالِي
وَاحِدِي: يَا مَنْ على نهرٍ وحيدًا
قدْ زرعتَ الحُزْنَ زهَرًا في الخَيَالِ
ثُمَّ عُدْتَ اليومَ تَجنِي مِنْ شِفاهِي
مَا الّذِي قدْ كُنتَ تَهوَى مِنْ جَلالِي
صُبْحُنَا رَدَّ المُنَى لِلأُمْنِيَاتِ
والنَّسِيْمُ الحُلْوُ رَدَّ الأُغنيَاتِ
قدْ غَلَبْنَا الوجدَ بالصَّبْرِ الجميْلِ
إِذْ عَزَفْنَا حُبَّنَا لَحْنَ الفُرَاتِ
وَاسْتَبَقْنَا اللَّحْنَ نَجْرِي وَاثقينَ
أنَّ صوتَ العشقِ يَبْقَى بالحَيَاةِ
سَلْسَبِيْلاً أَوْ خمُورًا منْ جِنَان
سِحْرُها كَأْسٌ يُنِيْرُ المُظْلِمَاتِ