يا سيِّد الخلْقِ ونورَ الهُدى
لأنت نعم المصطفى والنَّدى
الله أدْرى أين يُوحي ؟ ومَنْ
يختارُ فامتزتَ بما أبَّدا
وجئْتَ والأقطارُ يا سيِّدي
بلا غدٍ زاهٍ فكنْت الغَدَا
وكانت الدُّنيا بلا شاجرٍ
ففتَّقتْ أنهارُك الجَلْمَدا
كأنَّ للأرضِ وسكَّانِها
وعداً .. يُوارِي جدْبَها والصَّدا
لمْ يُؤْنِس الدُّنيا إلى بادهتْ
أنوارُك الأجْدى بنفْيِ الرَّدى !
فكان للألباب من صبحِكمْ
ما بلَّغَ القصْد وعدَّى المدى
وعاينتْ روحُ الورى سيِّدي
لنبضِها من نبضِكمْ مولِدا !
يا سيِّدي والسَّعدُ لم يستقرْ
حتى أزحْتَ القالبَ المُجِهدا
وما استطال العزُّ فوق الثَّرى
حتى بنيتمْ أوْجَه المُفردَا
والفخرُ لم يفخرْ ولم ينتسبْ
إلى بدا من عزمكمْ ما بدا
نعم البناءُ الفذُّ تشييدُه
ونعم من أرْسى ومن شيَّدا
نعم ابنُ عبد الله والصَّبرُ والحلم
وخيرُ القوْلِ نعم ( الرِّدا )
ما الصَّحُ إلاَّ أبْكمٌ قبل أنْ
يراهُ أوْ يُشهِرَ منه اليدا
يا خيِّراً من خيِّرٍ ينتمِي
لخيِّرٍ يا مُفرداً في النَّدى
إنْ زحْزحَ التَّأقيتُ من قبلكمْ
فما صنعتمْ مازجَ السَّرمدا
سَمتْ به الأيْدُ وباهى به
العزمُ ويبقى ( للمضا ) مَشْهدا
من ساطعٍ أركانُه سُوِّسَتْ
فجاوزَ التَّحصينَ والفرقدا
وإنْ شكا الأحياءُ من قوَّةٍ
ففي الهُدى عزمٌ يهدُّ الكدا
ما أعظمَ الرحمن في حكمهِ
وأعظمَ الذِّكرَ الذي أوْرَدا
ياسيِّداً زانَ به وازدهى
المديحُ والشِّعُر ومن أنشدا !
عذراً لتقصيرى فلم تستطعْ
كلُّ معاني المدحِ أنْ تصعدا
إنْ كان للأقمار ضوءٌ كما
للشمس والأنواءِ لن يُجحَدا
فنورُك النَّاصعُ يا سيِّدى
وخطوةُ السَّاعين لن يهجُدا !
وإنْ تكُ الأنواءُ حسْنَ ( السما )
ويلقَ من ضلَّ بها مُرْشِدا
فحسنُك الذَّائعُ ما مثلُه
ومثلُكَ الأنظارُ لن تشهدا
ومن يتُهْ عمَّا تسامى يجدْ
في أيِّ نجمٍ زنتَهُ مُنجِدَا !
فما كطه مُعلِمٌ صحْبه
خيراً ولم يَبْلغْ مداهم مدى
سبحان من أوْضحَ درب العُلا
وباركَ السَّاعين أو سوَّدا
سبحانه أوْدع في خلقِه
نجاة من فكَّرَ ثمَّ اهتدى
وإنْ يكُ الإيمان من فطرةٍ
في الناس .. ما أوْجدَ شيئاً سُدى
ولمْ يدعْ للخلْقِ من حُجةٍ
بالرُّسْلِ من نوحٍ إلى أحمدا