أَمِنْتُ عَلى السِّرِّ امْرَءاً غَيْرَ حازِمٍ
وَلَكِنَّهُ في النُّصْحِ غَيْرُ مُرِيبِ
أَذاعَ بِهِ في النَّاسِ حَتَّى كَأَنَّهُ
بِعَلْياءَ نارٌ أُوقِدَتْ بِثُقُوبِ
وَكُنْتَ مَتَى لا تَرْعَ سِرَّكَ تَنْتِشرْ
فَوارِعُهُ مِن مُخْطِئٍ وَمُصِيبِ
فَما كُلُّ ذي لُبٍّ بِمُؤْتِيكَ نُصْحَهُ
وَما كُلُّ مُؤْتٍ نُصْحَهُ بِلَبِيبِ
وَلَكِنْ إِذا ما اسْتَجْمَعا عِنْدَ واحِدٍ
فَحَقٌّ لَهُ مِنْ طاعَةٍ بِنَصِيبِ
وَإِنَّ امْرَءاً قَدْ جَرَّبَ النَّاسَ لَمْ يَخَفْ
تَقَلُّبَ عَصْرَيْهِ لَغَيْرُ لَبِيبِ
فَلا تَيْأَسَنَّ الدَّهْرَ مِنْ وُدِّ كاشِحٍ
وَلا تَأمَنَنَّ الدَّهْرَ صَرْمَ حَبِيبِ
إِذا الْمَرْءُ أَعْيا رَهْطَهُ في شَبابِهِ
فَلا تَرْجُ مِنْهُ الْخَيْرَ عِنْدَ مَشِيبِ