سئمتُ من قَتامةِ الحروفِ ؟
إذا ارتوتْ من مَنبعٍ سَخيفِ
إذا اسْتَحالتْ لهبًا وسَوطًا ؟
يجلدُ كلَّ خافقٍ عفيفِ
سَئمتُ منهَا وجهُهَا قَبيحٌ ؟
وكَالحٌ كَالبَدرِ في الكُسُوفِ
تَطيشُ كَالأَمواجِ في اضْطِرابٍ ؟
وتَستفزُّ نخوةَ الشريفِ
تنامُ في مُستنقَعِ الرَّزايا ؟
وإنْ صَحَتْ تَسكُنُ في الكُهُوفِ
تَلْسَعُ في الخَفَاءِ عنْ دَهاءٍ ؟
وَفي الضُّحَى كَالحَمَلِ الأَليفِ
نهارُها تخنقُه ظَلامًا ؟
وليلُها يزدادُ في الوُجوفِ
قَارِؤُهَا يَظَلُّ في وُجومٍ ؟
كَحَيرَةِ البُلبلِ في الخَريفِ
الحرفُ نورٌ في دُجَى المعَاني ؟
وَمِشعلٌ في أَحْلكِ الظُّرُوفِ
الحَرْفُ نَزْفٌ بَانَ مِنْ شُجُونٍ ؟
وخَفقةُ الوَاحدِ لِلأُلُوفِ
كَالشَّمسِ لا تُنكرُهَا البرايَا ؟
إذَا اخْتفَتْ عَنْ نَاظِرَِ الكَفِيفِ
إِذَا رَأتْ في دَربِها ظَلامًا ؟
تَغسِلُه بِنُورِهَا الكَثيفِ
الحرفُ إنْ لم يَسْمُ بالمعَالي ؟
ولم يُفِدْ منْ مبدأٍ شَريفِ
فَلَيسَ أَهلاً أنْ يَكُونَ سَطْرًا ؟
أَو يَعتَلي نَصَاعَةَ الرُّفُوفِ