نَظَرتُ إِلَيكَ، فَذُبتُ اشتِياقَا،
وَهَامَ الفُؤادُ حنانا و شوقا
وَلَو قِيلَ: مَن ذَا يُنَافِسُ حُبَّكَ؟
لَقُلتُ: الهَوَى فِيكَ يَعلُو وَيَرقَى
رَأيتُكِ وَالعُمرُ مِنهُ ارتَوَيْتُ،
وَأَقسَمتُ أَني أُحِبَّك ، صدقا
فَأَنتِ النَّقَاءُ، وَأَنتِ الصفاءُ،
وفي حُبِّكِ القَلبُ يُصبِحُ أَنْقَى
وَفِيكَ يَطيبُ الغَرامُ، وَيَهدَأُ،
وَيَنسَى حَنِينُ الدُّروبَ وَيبقى،
وَإِنِّي لَأَكْتُبُ فِيكَ القصَائِد،
كَمَا يَخُرجُ البَحرُ دُرًّا وَرزقَا
تَأمَّلتُ صَمتَكَ، مَا كَانَ صَمتًا،
وَلَكِنَّهُ نَغَمٌ منك يُسقى،
يُغَنِّي بِصَوتِ العُيُونِ وَيَسقِي،
قَلُوبَ التَّجَلِّي فيزداد عمقَا
فَدَعنِي أُقِيمُ بِفَلكِكَ لَيلًا،
أُجَالسُ نَجمَك، غربا وشرقَا،
وَأَكتُبُ فِيكَ وُجُودي وَعُمري،
فَكُنتَ البِدَايةَ، وها أنت تَبقَى
أُحِبُّكَ، هَذا الَّذِي لا يُجَادَل،
وَلَا يُنكَرُ الحُبُّ إِنْ كَانَ حَقّا،
وَإِنِّي رَأيتُكَ فَوقَ الظُّنونِ،
فَما كُنتُ رعدا، وَلا كُنتَ برقا
أَرَدتُكَ رُوحًا تُحِيطُ حَيَاتِي،
وَتَهمِسُ فِيهَا جَمَالًا وَذَوقَا،
فَفِيكَ اكْتِفَائي، وَفِيكَ اكتِشَافِي،
وَفِيكَ أُعانِقُ حُلْمِيَ برِفقَّا،
وَسَافَرتُ فِيكَ كَأَنَّكَ عَالمٌ،
تَنَفَّسَ عِطرًا، رحيقا وعبقَا
فَلَو خُيِّرَ القَلبُ فِي مَن يُحِبُّ،
لَما اختَارَ غَيرَك نَبضًا وَخَفْقَا
خِتامًا: إِلَيكَ انطَوَى الشِّعرُ يَمشِي،
وَيَكتُبُ فِيكَ غَرَامَا وَعِشْقَا،
فَكُن لِي كَمَا كُنتَ فِي كُلِّ مَرَّة،
وَدَعْنِي بِوَصْلِكَ أَنسَى المَشَقَّا...